محمد بن جرير الطبري

18

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ( 89 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أدبر هؤلاء المنافقون عن الإقرار بالله ورسوله ، وتولوا عن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام ومن الكفر إلى الإسلام ( 1 ) = " فخذوهم " أيها المؤمنون = " واقتلوهم حيث وجدتموهم " ، من بلادهم وغير بلادهم ، أين أصبْتموهم من أرض الله = " ولا تتخذوا منهم وليَّا " ، يقول : ولا تتخذوا منهم خليلا يواليكم على أموركم ، ولا ناصرًا ينصركم على أعدائكم ، ( 2 ) فإنهم كفار لا يألونكم خبالا وَدُّوا ما عنتُّم . * * * وهذا الخبر من الله جل ثناؤه ، إبانةٌ عن صحة نِفاق الذين اختلف المؤمنون في أمرهم ، وتحذيرٌ لمن دفع عنهم عن المدافعة عنهم . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 10067 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم " ، فإن تولوا عن الهجرة = " فخذوهم واقتلوهم " . 10068 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم " ، يقول : إذا أظهروا كُفرهم ، فاقتلوهم حيث وجدتموهم . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " تولى " فيما سلف 8 : 562 تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " ولي " فيما سلف ص 17 ، تعليق : 3 = و " نصير " فيما سلف 8 : 472 تعليق 1 ، والمراجع هناك .