محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

10065 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " والله أركسهم بما كسبوا " ، أهلكهم . * * * وقد أتينا على البيان عن معنى ذلك قبل ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا ( 88 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله " أتريدون أن تهدوا من أضل الله " ، أتريدون ، أيها المؤمنون ، أن تهدوا إلى الإسلام فتوفقوا للإقرار به والدخول فيه ، من أضله الله عنه = يعني بذلك : من خَذَله الله عنه ، فلم يوفقه للإقرار به ؟ ( 2 ) وإنما هذا خطاب من الله تعالى ذكره للفئة التي دافعت عن هؤلاء المنافقين الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية . يقول لهم جل ثناؤه : أتبغون هداية هؤلاء الذين أضلَّهم الله فخذلهم عن الحق واتباع الإسلام ، بمدافعتكم عن قتالهم من أراد قتالَهم من المؤمنين ؟ = " ومن يُضلل الله فلن تجد له سبيلا " ، يقول : ومَن خذله عن دينه واتباع ما أمره به ، من الإقرار به وبنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عنده ، فأضلَّه عنه = " فلن تجد له " ، يا محمد ، " سبيلا " ، يقول : فلن تجد له طريقًا تهديه فيها إلى إدراك ما خذله الله [ عنه ] ، ( 3 ) ولا منهجًا يصل منه إلى الأمر الذي قد حرمه الوصول إليه . * * *

--> ( 1 ) انظر ما سلف ص : 7 ( 2 ) انظر معنى " هدى " ، ومعنى " الضلال " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 3 ) هذه الزيادة بين القوسين ، يقتضيها السياق اقتضاء . وانظر تفسير " السبيل " فيما سلف . من فهارس اللغة .