محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأنّ اختلاف أهل التأويل في ذلك إنما هو على قولين : أحدهما : أنهم قوم كانوا من أهل مكة ، على ما قد ذكرنا الرواية عنهم . والآخر : أنهم قوم كانوا من أهل المدينة . = وفي قول الله تعالى ذكره : " فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا " ، أوضح الدّليل على أنهم كانوا من غير أهل المدينة . لأنّ الهجرة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى داره ومدينته من سائر أرض الكفر . فأما من كان بالمدينة في دار الهجرة مقيمًا من المنافقين وأهل الشرك ، فلم يكن عليه فرضُ هجرة ، لأنه في دار الهجرة كان وطنُه ومُقامه . * * * واختلف أهل العربية في نصب قوله : " فئتين " . فقال بعضهم : هو منصوب على الحال ، كما تقول : " ما لَك قائما " ، يعني : ما لك في حال القيام . وهذا قول بعض البصريين . * * * وقال بعض نحويي الكوفيين : هو منصوب على فعل " ما لك " ، قال : ولا تُبالِ أكان المنصوب في " ما لك " معرفة أو نكرة . ( 1 ) . قال : ويجوز في الكلام أن تقول : " ما لك السائرَ معنا " ، لأنه كالفعل الذي ينصب ب - " كان " و " أظن " وما أشبههما . قال : وكل موضع صلحت فيه " فعل " و " يفعل " من المنصوب ، جاز نصب المعرفة منه والنكرة ، كما تنصب " كان " و " أظن " ، لأنهن نواقصُ في المعنى ، وإن ظننت أنهنّ تَامّاتٍ . ( 2 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ولا تبالي كان المنصوب . . " وفي المخطوطة : " ولا تبال كان المنصوب " ورجحت قراءتها كما أثبتها ، استظهارًا من نص الفراء في معاني القرآن . ( 2 ) هذا مختصر نص الفراء في معاني القرآن 1 : 281 .