محمد بن جرير الطبري

139

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أصحابه شَطْرين ، فيصلي ببعضهم ، وتقوم طائفة أخرى وراءهم فيأخذوا حِذْرهم وأسلحتهم ، ثم يأمر الأخرى فيصلوا معه ، ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم ، فتكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين . ( 1 ) * * * وقال آخرون : عنى به القصر في السفر ، إلا أنه عنى به القصر في شدَّة الحرب وعند المسايفة ، فأبيح عند التحام الحرب للمصلي أن يركع ركعة إيماءً برأسه حيث توجَّه بوجهه . قالوا : فذلك معنى قوله : " ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " . * ذكر من قال ذلك : 10343 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " وإذا ضربتم في الأرض " ، الآية ، قصرُ الصلاة ، إن لقيت العدوَّ وقد حانت الصلاة : أن تكبر الله ، وتخفض رأسك إيماء ، راكبًا كنت أو ماشيًا . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية ، قول من قال : " عنى بالقصر فيها ، القصرَ من حدودها . وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها ، وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها ، مستقبلَ القبلة فيها ومستدبرَها ، وراكبًا وماشيًا ،

--> ( 1 ) الأثر : 10342 - " سعيد بن عبيد الهنائي " ، قال أبو حاتم : " شيخ " ، وذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب . و " عبد الله بن شقيق العقيلي " مضى برقم : 196 - 199 . وهذا الأثر رواه النسائي في السنن 3 : 174 ، والترمذي في السنن ، في كتاب التفسير . وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 211 ، واقتصر على نسبته لابن جرير والترمذي . وقال الترمذي : " هذا حديث صحيح غريب من حديث عبد الله بن شقيق ، عن أبي هريرة " .