محمد بن جرير الطبري
140
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وذلك في حال السَّلَّة والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف ، ( 1 ) وهي الحالة التي قال الله تبارك وتعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا ) ، [ سورة البقرة : 239 ] ، وأذِن بالصلاة المكتوبة فيها راكبًا ، إيماءً بالركوع والسجود ، على نحو ما روي عن ابن عباس من تأويله ذلك . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بقوله : " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " ، لدلالة قول الله تعالى : " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة " ، على أن ذلك كذلك . لأن إقامتها : إتمامُ حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها ، دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبًة في حال الخوف . فإن ظن ظان أن ذلك أمرٌ من الله بإتمام عددها الواجب عليه في حال الأمن بعد زوال الخوف ، فقد يجب أن يكون المسافر في حال قصره صلاته عن صلاة المقيم ، غيرَ مقيم صلاته ، لنقص عدد صلاته من الأربع اللازمة كانت له في حال إقامته إلى الركعتين . وذلك قولٌ إن قاله قائل ، ( 2 ) مخالف لما عليه الأمة مجمعة : من أن المسافر لا يستحق أن يقال له = إذا أتى بصلاته بكمال حدودها المفروضة عليه فيها ، وقصر عددها عن أربع إلى اثنتين = : " إنه غير مقيم صلاته " . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان الله تعالى قد أمر الذي أباح له أن يقصر صلاته خوفًا من عدوه أن يفتنه ، أن يقيم صلاتَه إذا اطمأن وزال الخوف ، كان معلومًا أن الذي فرض عليه من إقامة ذلك في حال الطمأنينة ، عين الذي كان أسقط عنه في حال الخوف . وإذْ كان الذي فرض عليه في حال الطمأنينة : إقامة
--> ( 1 ) في المطبوعة : " في حال الشبكة والمسايفة " ، وهو خطأ فارغ ، صوابه من المخطوطة ، ولم يحسن قراءتها . و " السلة " : استلال السيوف ، يقال : " أتيناهم عند السلة " ، أي عند استلال السيوف في المعركة ، إذا تدانى أهل القتال . ( 2 ) في المطبوعة : " فذلك قول " والصواب من المخطوطة .