محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فخرجوا إلى الظهر يتنزهون ، ( 1 ) فإذا بَرَؤوا رجعوا . فقال الله : " فما لكم في المنافقين فئتين " ، يقول : ما لكم تكونون فيهم فئتين = " والله أركسهم بما كسبوا " . * * * وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر أهل الإفك . * ذكر من قال ذلك : 10059 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا " ، حتى بلغ " فلا تتّخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله " ، قال : هذا في شأن ابن أُبيّ حين تكلم في عائشة بما تكلم . 10060 - وحدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : إن هذه الآية حين أنزلت : " فما لكم في المنافقين فئتين " ، فقرأ حتى بلغ " فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله " ، فقال سعد بن معاذ : فإنّي أبرأ إلى الله وإلى رسوله من فئته ! = يريد عبد الله بن أبيّ ابن سلول . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك ، قول من قال : نزلت هذه الآية في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوم كانوا ارتدُّوا عن الإسلام بعد إسلامهم من أهل مكة .

--> ( 1 ) " يتنزهون " أي : يتباعدون عن الأرض التي استوخموها ، حتى يبرأوا . و " التنزه " التباعد عن الأرياف والمياه ، حيث لا يكون ماء ولا ندى ولا جمع ناس ، وذلك شق البادية ، وهو أصح للأبدان . ( 2 ) الأثر : 10059 ، 10060 - في المطبوعة ، ساق هذين الأثرين ، أثرا واحدا ، فجعله هكذا : " حين تكلم في عائشة بما تكلم ، فقال سعد بن معاذ . . " وأسقط صدر الأثر : 10060 ، فرددته إلى الصواب من المخطوطة . والذي أوقع الناشر في هذا ، سوء صنيع السيوطي في نقله عن ابن جرير ، وذلك في الدر المنثور 2 : 191 .