محمد بن جرير الطبري

113

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقوله : " وسعة " ، فإنه يحتمل السِّعة في أمر دينهم بمكة ، ( 1 ) وذلك منعُهم إياهم - كان - من إظهار دينهم وعبادة ربهم علانية . ( 2 ) * * * ثم أخبر جل ثناؤه عمن خرج مهاجرًا من أرض الشرك فارًّا بدينه إلى الله وإلى رسوله ، إن أدركته منيَّته قبل بلوغه أرضَ الإسلام ودارَ الهجرة فقال : من كان كذلك = " فقد وقع أجرُه على الله " ، وذلك ثوابُ عمله وجزاءُ هجرته وفراق وطنه وعشيرته إلى دار الإسلام وأهل دينه . ( 3 ) يقول جل ثناؤه : ومن يخرج مهاجرًا من داره إلى الله وإلى رسوله ، فقد استوجب ثواب هجرته = إن لم يبلغ دارَ هجرته باخترام المنية إيّاه قبل بلوغه إياها ( 4 ) = على ربه = " وكان الله غفورًا رحيمًا " ، يقول : ولم يزل الله تعالى ذكره = " غفورًا " يعني : ساترًا ذنوب عبادهِ المؤمنين بالعفو لهم عن العقوبة عليها = " رحيمًا " ، بهم رفيقًا . ( 5 ) * * * وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب بعض من كان مقيمًا بمكة وهو مسلم ،

--> ( 1 ) هكذا جاءت هذه العبارة في المطبوعة والمخطوطة ، وهي غير مستقيمة . وظني أنه سقط من الناسخ شيء من كلام أبي جعفر ، ولعله يكون هكذا : " وقوله : " وسعة " ، فإنه يحتمل السَّعةَ في الرِّزق ، ويحتمل السعة في أمر دينهم ، من ضيعتهم في أرض أهل الشرك بمكة ، وذلك منعهم . . . . " فقوله : " وذلك منعهم " ، تفسير " الضيق " ، كما هو ظاهر من تأويل أبي جعفر . وانظر ما سيأتي في تأويل معنى " السعة " ص : 122 . ( 2 ) في المطبوعة . أسقط قوله : " كان " الموضوعة هنا بين الخطين ، لظن الناشر أنها خطأ وزيادة . وهو كلام عربي محكم ، يضعون " كان " هذا الموضع للدلالة على الماضي ، فكأنه قال : " وهو ما كان من منعهم إياهم " ، ولكن الناشر أخطأ معرفة معناه ، فحذف " كان " ، فأساء . ( 3 ) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف ص : 98 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 4 ) " اخترمته المنية " : أخذته من بين أصحابه وقطعته منهم . من " الخرم " وهو الشق والفصم ، يقال : " ما خرمت منه شيئا " أي : ما نقصت وما قطعت . ( 5 ) انظر تفسير " كان " ، و " غفور " ، و " رحيم " في مواضعها من فهارس اللغة في الأجزاء السالفة .