محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فخرج لما بلغه أن الله أنزل الآيتين قبلها ، وذلك قوله : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " إلى قوله : " وكان الله عفوًّا غفورًا " ، فمات في طريقه قبلَ بلوغه المدينة . ذكر الأخبار الواردة بذلك : 10282 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير في قوله : " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله " ، قال : كان رجل من خزاعة يقال له ضمرة بن العيص - أو : العيص بن ضمرة بن زنباع - قال : فلما أمروا بالهجرة كان مريضًا ، فأمر أهله أن يفرُشوا له على سريره ويحملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ففعلوا ، فأتاه الموتُ وهو بالتَّنعيِم ، فنزلت هذه الآية . ( 1 ) 10283 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير أنه قال : نزلت هذه الآية : " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ، في ضمرة بن العيص بن الزنباع = أو فلان بن ضمرة بن العيص بن الزنباع = حين بلغ التنعيم ماتَ ، فنزلت فيه . 10284 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، حدثنا هشيم ، عن العَوَّام التيمي ، بنحو حديث يعقوب ، عن هشيم ، قال : وكان رجلا من خُزاعة . ( 2 )
--> ( 1 ) الأثر : 10282 - أخرجه البيهقي في السنن 9 : 14 ، 15 ، وهذه القصة قصة رجل واحد اختلف في اسمه واسم أبيه على أكثر من عشرة أوجه ، هكذا قال الحافظ ابن حجر في الإصابة . وقد ساق أبو جعفر هنا من 10282 - 10295 أكثر وجوه هذا الاختلاف في اسمه واسم أبيه . فتركت لذلك الإشارة إلى هذا الاختلاف في مواضعه من الآثار التالية . و " التنعيم " موضع في الحل ، بين مر وسرف ، بينه وبين مكة فرسخان . ومن التنعيم يحرم من أراد العمرة من أهل مكة . ( 2 ) الأثر : 10284 - " العوام التيمي " ، لم أجد له ذكرًا في كتب التراجم ، وأخشى أن يكون الصواب " العوام ، عن التيمي " ، يعني : " العوام بن حوشب الشيباني " ، وهو يروي عن " إبراهيم التيمي " . و " هشيم " يروي عن " العوام بن حوشب " .