محمد بن جرير الطبري
98
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في الآية قبلها : من أمر الله عز وجلّ بالشهود والكتاب " . وقد دللنا على أولى ذلك بالصواب من القول فيه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) وقد : - 6443 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : " فإن أمِن بعضكم بعضًا فليؤد الذي اؤتمن أمانته " ، إنما يعني بذلك : في السفر ، فأما الحضر فلا وهو واجد كاتبًا ، فليسَ له أن يرتهن ولا يأمن بعضُهم بعضًا . * * * قال أبو جعفر : وهذا الذي قاله الضحاك = من أنه ليس لرب الدين ائتمانُ المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والإشهاد عليه سبيلا وإن كانا في سفر = ، فكما قال ، لما قد دللنا على صحّته فيما مضى قبل . وأما ما قاله = من أنّ الأمر في الرّهن أيضًا كذلك ، مثل الائتمان : في أنه ليس لربّ الحق الارتهان بماله إذا وجد إلى الكاتب والشهيد سبيلا في حضر أو سفر = فإنه قولٌ لا معنى له ، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : - 6444 - أنه اشترى طعامًا نَسَاءً ، ورهن به درعًا لهُ . ( 2 ) * * * فجائز للرجل أن يرهن بما عليه ، ويرتهن بمالَهُ من حقّ ، في السفر والحضر - لصحة الخبر بما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنّ معلومًا أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن - حين رَهن من ذكرنا - غير واجد كاتبًا ولا شهيدًا ، لأنه لم يكن متعذرًا عليه بمدينته في وقت من الأوقات الكاتبُ والشاهدُ ، غير أنهما إذا تبايعا برَهْن ، فالواجب عليهما = إذا وجدا سبيلا إلى كاتب وشهيد ، أو كان البيع
--> ( 1 ) انظر ما سلف آنفًا : ص 53 - 55 . ( 2 ) الأثر : 6444 - ذكره الطبري بغير إسناد . وقد رواه البخاري في صحيحه ( الفتح 5 : 100 - 102 ) ومسلم في صحيحه 11 : 39 ، 40 من طرق ، عن عائشة أم المؤمنين . وسنن البيهقي 6 : 36 . يقال نسأت عنه دينه نساء : ( بالمد وفتح النون ) : أخرته . و " بعته بنسيئة " ، أي : بأخرة .