محمد بن جرير الطبري
99
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أو الدَّين إلى أجل مسمى ( 1 ) = أن يكتبا ذلك ويشهدَا على المال والرّهن . وإنما يجوز ترك الكتاب والإشهاد في ذلك ، حيث لا يكون لهما إلى ذلك سبيلٌ . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) } قال أبو جعفر : وهذا خطابٌ من الله عز وجل للشهود الذين أمر المستدينَ وربَّ المال بإشهادهم ، فقال لهم : " ولا يأب الشهداءُ إذا ما دعوا " - ولا تكتموا ، أيها الشهود ، بعد ما شهدتم شهادَتكم عند الحكام ، كما شهدتم على ما شهدتم عليه ، ولكن أجيبوا من شهدتم له إذا دعاكم لإقامة شهادتكم على خصمه على حقه عند الحاكم الذي يأخذُ له بحقه . ثم أخبر الشاهدَ جل ثناؤه ما عليه في كتمان شهادته ، وإبائه من أدائها والقيام بها عند حاجة المستشهد إلى قيامه بها عند حاكم أو ذي سلطان ، فقال : " ومن يَكتمها " . يعني : ومن يكتم شهادته = " فإنه آثم قَلبه " ، يقول : فاجرٌ قلبه ، مكتسبٌ بكتمانه إياها معصية الله ، ( 2 ) كما : - 6445 - حدثني المثنى قال ، أخبرنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثمُ قلبه " ، فلا يحل لأحد أن يكتم شهادةً هي عنده ، وإن كانت على نفسه والوالدين ، ومن يكتمها فقد ركب إثمًا عظيمًا . 6446 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وكان البيع . . . " وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر تفسير " الإثم " فيما سلف من فهارس اللغة .