محمد بن جرير الطبري

91

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الأمر مردودًا على المستكتب والمستشهد ] ، أشبه منه بأن يكون مردودًا على الكاتب والشهيد . ( 1 ) ومع ذلك ، فإنّ الكاتب والشهيد لو كانا هما المنهيَّين عن الضرار لقيل : ( 2 ) وإن يفعلا فإنه فسوقٌ بهما ، لأنهما اثنان ، وأنهما غير مخاطبين بقوله : " ولا يضارّ " ، بل النهي بقوله : " ولا يضار " ، نهيٌ للغائب غير المخاطب . فتوجيهُ الكلام إلى ما كان نظيرًا لما في سياق الآية ، أولى من توجيهه إلى ما كان مُنعدِلا عنه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وإن تضارّوا الكاتب أو الشاهدَ ، وما نُهيتم عنه من ذلك = " فإنه فسوق بكم " ، يعني : إثم بكم ومعصيةٌ . ( 3 ) * * * واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضهم بنحو الذي قلنا . ذكر من قال ذلك : 6430 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن الضحاك : " وإن تفعلوا فإنه فُسوق بكم " ، يقول : إن تفعلوا غير الذي آمركم به ، فإنه فسوق بكم .

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فالواجب إذ كان المأمورون مخاطبين بقوله : وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ، أشبه منه بأن يكون مردودًا على الكاتب والشهيد " ، وهو كلام مختل أشد الاختلال ، وهو في المطبوعة أشد اختلالا إذ جعل " إذ كان المأمورون " - " إذ كان . . . " ، وقد وضعت بين القوسين ما هو أشبه بسياق المعنى ، وكأنه الصواب إن شاء الله . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ومع ذلك إن الكاتب والشهيد " والصواب ما أثبت . ( 3 ) انظر تفسير " الفسوق " فيما سلف 1 : 409 ، 410 / ثم 2 : 118 ، 119 ، 399 / ثم 4 : 135 - 140 .