محمد بن جرير الطبري
92
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
6431 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم " ، والفسوقُ المعصية . 6432 - حدثت عن عمار ، قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم " ، الفسوق العصيان . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : وإن يضارّ كاتبٌ فيكتبَ غير الذي أملَى المملي ، ويضارّ شهيدٌ فيحوِّلَ شهادته ويغيرَها = " فإنه فسوق بكم " ، يعني : فإنه كذب . ذكر من قال ذلك : 6433 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " وإن تفعلوا فإنه فُسوق بكم " ، الفسوق الكذب . قال : هذا فسوق ، لأنه كذب الكاتبُ فحوَّل كتابه فكذَب ، وكذَب الشاهدُ فحوّل شهادته ، فأخبرهم الله أنه كذبٌ . * * * قال أبو جعفر : وقد دللنا فيما مضى على أن المعنىّ بقوله : " ولا يضار كاتب ولا شهيد " ، إنما معناه : لا يضارّهما المستكتب والمستشهد ، بما فيه الكفاية . ( 1 ) فقوله : " وإن تفعلوا " إنما هو إخبارُ من يضارّهما بحكمه فيهما ، وأنّ من يضارّهما فقد عصَى ربه وأثم به ، ( 2 ) وركب ما لا يحلّ له ، وخرج عن طاعة ربه في ذلك .
--> ( 1 ) انظر ما سلف قريبًا في تفسير الآية . ( 2 ) قوله : " " أثم به " . قد سلف في 4 : 530 تعليق 3 ما نصه : " آثما بربه " غير منقوطة ، كأنها " بربه " ولكني لم أجد في كتب اللغة " آثم بربه " وإن كنت أخشى أن يكون صوابًا له وجه لم أتحققه " وغيرتها هناك " أثم بريائه " ، فقد جاء هذا النص هنا محققًا ما خشيت ، فصح أن الصواب هناك " آثمًا بربه " ، فقيده هناك ، وفي كتب اللغة . ومعنى : " أثم بربه " : أي : قدم الإثم إلى ربه بمعصيته ، فالباء فيه للغاية ، كما في قوله تعالى { وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ } وكما قال كثير : أَسِيئِي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي ، لا مَلُومَةً . . . لَدَيْنَا ، ولا مقلِيَّةً إن تَقَلَّتِ فهذه هي الحجة الناهضة في صواب التعبير الذي جاء في كلام الطبري ، والحمد لله رب العالمين على حسن توفيقه إيانا إلى الصواب .