محمد بن جرير الطبري

64

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

6361 - حدثت بذلك عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه قال : حدثت عن سفيان بن عيينة أنه قال : ليس تأويل قوله : " فتذْكر إحداهما الأخرى " من الذِّكْر بعد النسيان ، إنما هو من الذَّكَر ، بمعنى : أنها إذا شهدت مع الأخرى صَارت شَهادتهما كشَهادة الذكر . * * * وكان آخرون منهم يوجهونه إلى أنه بمعنى " الذكر " بعد النسيان . ( 1 ) * * * وقرأ ذلك آخرون : ( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخْرَى ) " بكسر " إن " من قوله : " إن تضلَ " ورفع " تذكر " وتشديده ، كأنه بمعنى ابتداء الخبر عما تفعل المرأتان إن نسيت إحداهما شهادتها ، ذكرتها الأخرى ، ( 2 ) من تثبيت الذاكرة الناسيةَ وتذكيرها ذلك ( 3 ) = وانقطاع ذلك عما قبله . ( 4 ) ومعنى الكلام عند قارئ ذلك كذلك : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ، فإن إحداهما إن ضَلت ذكرتها الأخرى = على استئناف الخبر عن فعلها إن نسيت إحداهما شهادتها ، من تذكير الأخرى منهما صاحبتها الناسية . ( 5 ) وهذه قراءة كان الأعمش يقرؤها ومن أخذَها عنه . وإنما نصب الأعمش " تضل " ، لأنها في محل جزم بحرف الجزاء ، وهو " إن " . وتأويل الكلام على

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وقال آخرون منهم يوجهونه " ليس صوابًا ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة " تذكرها الأخرى " ، وفي المخطوطة " وذكرها الأخرى " ، والسياق يقتضي ما أثبت . وسيأتي بعد ما يدل على صواب ما رجحت . ( 3 ) في المخطوطة : " وتنكيرها ذلك " ، تصحيف . ( 4 ) قوله : " وانقطاع ذلك عما قبله " معطوف على قوله آنفًا : " بمعنى ابتداء الخبر . . . " . ( 5 ) في المخطوطة : " من تنكير الأخرى منهما . . . " ، تصحيف ، كالسالف في التعليق رقم : 3 .