محمد بن جرير الطبري

65

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قراءته ( 1 ) " إن تَضْللْ " ، فلما اندغمت إحدى اللامين في الأخرى ، حركها إلى أخفّ الحركات ، ورفع " تذكر " بالفاء ، لأنه جواب الجزاء . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندنا في ذلك ، قراءةُ من قرأه بفتح " أن " من قوله : " أن تضلّ إحداهما " ، وبتشديد الكاف من قوله : " فتذكِّر إحداهما الأخرى " . ونصب الراء منه ، بمعنى : فإن لم يكونا رجلين ، فليشهد رجلٌ وامرأتان ، كي إن ضلت إحداهما ذكَّرتها الأخرى . وأما نصب " فتذكر " فبالعطف على " تضل " ، وفتحت " أن " بحلولها محل " كي " وهي في موضع جزاء ، والجواب بعده ، اكتفاءً بفتحها = أعني بفتح " أن " = من " كي " ، ونسق الثاني - أعني : " فتذكر " - على " تضل " ، ليعلم أن الذي قام مقام ما كان يعمل فيه وهو ظاهر ، قد دلّ عليه وأدّى عن معناه وعمله - أي عن " كي " . وإنما اخترنا ذلك في القراءة ، لإجماع الحجة من قُدماء القراءة والمتأخرين على ذلك ، وانفراد الأعمش ومن قرأ قراءَته في ذلك بما انفرد به عنهم . ولا يجوز تركُ قراءة جاء بها المسلمون مستفيضة بَينهم ، إلى غيرها . وأما اختيارنا " فتذكر " بتشديد الكاف ، فإنه بمعنى : ترديد الذكر من إحداهما على الأخرى ، وتعريفها بأنها [ نسيت ] ذلك ، لتذكر . ( 2 ) فالتشديد به أولى من التخفيف . * * *

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " تأويل الكلام " بإسقاط الواو ، والصواب ، ما أثبت . ( 2 ) مطبوعة بولاق : " فإنه بمعنى تأدية الذكر من إحداهما على الأخرى وتعريفها بأنها ذلك لتذكر " وهو كلام بلا معنى . وفي مطبوعة أخرى قبله ، مع " بإنهاء ذلك " مكان " بأنها ذلك " وهو أشد خلوًا من المعنى . وفي المخطوطة : " بمعنى يوره الذكر . . . بأنها ذلك " ، غير منقوطة . وصواب قراءتها ما أثبت ، مع زيادة " نسيت " التي وضعتها بين القوسين .