محمد بن جرير الطبري

585

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الفدية ، وهو خلاق كل فدية افتدَى بها مفتدٍ منْ نفسه أو غيره ؟ ( 1 ) * * * وقد بينا أن معنى " الفدية " العوَضُ ، والجزاء من المفتدى منه = بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 ) * * * = ثم أخبر عز وجل عما لهم عنده فقال : " أولئك " ، يعني هؤلاء الذين كفروا وماتوا وهم كفار = " لهم عذاب أليم " ، يقول : لهم عند الله في الآخرة عذابٌ موجع = " وما لهم من ناصرين " ، يعني : وما لهم من قريب ولا حميم ولا صديق ينصره ، فيستنقذه من الله ومن عذابه كما كانوا ينصرونه في الدنيا على من حاول أذَاه ومكروهه ؟ ( 3 ) وقد : - 7384 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال ، حدثنا أنس بن مالك : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : يُجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيتَ لو كان لك ملءُ الأرض ذهبًا ، أكنت مفتديًا به ؟ فيقول : نعم ! قال فيقال : لقد سُئلت ما هو أيسرُ من ذلك ! فذلك قوله : " إنّ الذين كفروا وماتوا وهم كفارٌ فلن يُقبل من أحدهم ملءُ الأرض ذهبًا ولو افتدى به " . ( 4 ) 7385 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي قال ، حدثنا عباد ، عن الحسن قوله : " إنّ الذين كفروا وماتوا وهم كفارٌ فلن يقبل من أحدهم ملءُ الأرض ذهبًا " ، قال : هو كل كافر . * * *

--> ( 1 ) في المخطوطة : " وهو خلاف " ، وهو تصحيف ، وفي المطبوعة : " عن نفسه " ، كأن الناشر استنكر عربية أبي جعفر ، فحولها إلى عربيته . ( 2 ) انظر ما سلف 3 : 438 - 439 . ( 3 ) اختلاف الضمائر في هذه العبارة جائز حسن ، وإن أشكل على بعض من يقرأه . ( 4 ) الأثر : 7384 - أخرجه البخاري في صحيحه ( الفتح 11 : 348 - 350 ) من طريقين طريق هشام الدستوائي عن قتادة ، ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، كرواية الطبري هنا . ورواه مسلم ( 17 : 148 ، 149 ) من طريق هشام عن قتادة ، وأشار إلى طريق سعيد ، وذكر اختلافه . وللحديث طرق أخرى بغير هذا اللفظ أخرجها البخاري ( الفتح 6 : 262 / 11 : 367 ) ومسلم 17 : 148 ، 149 .