محمد بن جرير الطبري
584
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد بينا فيما مضى معنى " الضلال " بما فيه الكفاية . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ( 91 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه " إنّ الذين كفروا " ، أي : جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولم يصدقوا به وبما جاء به من عند الله من أهل كل ملة ، يهودها ونصاراها ومجوسها وغيرهم = " وماتوا وهم كفار " ، يعني : وماتوا على ذلك من جحود نبوته وجحود ما جاء به = " فلن يُقبل من أحدهم ملءُ الأرض ذَهبًا ولو افتدى به " ، يقول : فلن يقبل ممن كان بهذه الصفة في الآخرة جَزَاءٌ ولا رِشْوةٌ على ترك عقوبته على كفره ، ولا جُعْلٌ على العفو عنه ، ( 2 ) ولو كان له من الذهب قدرُ ما يملأ الأرضَ من مشرقها إلى مغربها ، فرَشَا وَجزَى على ترك عقوبته وفي العفو عنه على كفره عوضًا مما الله مُحلٌّ به من عذابه . لأنّ الرُّشا إنما يقبلها من كان ذَا حاجة إلى ما رُشى . فأما من له الدنيا والآخرة ، فكيف يقبل
--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 189 - 196 / 2 : 496 ، 497 / 6 : 66 . ( 2 ) " الجزاء " هنا : البدل والكفارة . و " الجعل " ( بضم الجيم وسكون العين ) : الأجر على الشيء . يقول : لا يقبل منه أجر يدفعه على شريطة العفو عنه .