محمد بن جرير الطبري

577

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بعض من سمَّاه جل ثناؤه من الملائكة والناس ، ولكن من جميعهم . وإنما جعل ذلك جل ثناؤه ثواب عملهم ، لأن عملهم كان بالله كفرًا . * * * وقد بينا صفة " لعنة الناس " الكافرَ في غير هذا الموضع ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 ) * * * = " خالدين فيها " يعني : ماكثين فيها ، يعني في عقوبة الله ( 2 ) = " لا يخفَّف عنهم العذاب " ، لا ينقصون من العذاب شيئًا في حال من الأحوال ، ولا ينفَّسون فيه ( 3 ) = " ولا هم ينظرون " ، يعني : ولا هم ينظرون لمعذرة يعتذرون . ( 4 ) وذلك كله عَينُ الخلود في العقوبة في الآخرة . ( 5 ) ثم استثنى جل ثناؤه الذين تابوا ، من هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم فقال تعالى ذكره : " إلا الذين تَابوا من بعد ذلك وأصلحوا " ، يعني : إلا الذين تابوا

--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 328 ، 329 / ثم 3 : 254 - 258 ، 261 - 263 ، وفيها نظير ما في هذه الآية . ( 2 ) انظر تفسير " خالدين " فيما سلف 1 : 397 ، 398 / 2 : 287 / 4 : 317 ، وفهارس اللغة . ( 3 ) انظر تفسير " يخفف " فيما سلف 2 : 316 ، 317 ، والتنفيس : والترفيه والتفريج هنا . ( 4 ) انظر تفسير " ينظرون " في نظيرة هذه الآية فيما سلف 3 : 264 ، 265 ، وقبله 2 : 467 ، 468 . ( 5 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وذلك كله أعني الخلود في العقوبة في الآخرة " ، وهي جملة فاسدة البناء والمعنى ، أخطأ الناسخ فهم مراد أبي جعفر ، فكتب ما كتب ، والصواب هو ما أثبت . فإن أبا جعفر قد لجأ إلى الاختصار في مواضع كثيرة من تفسيره ، منها هذا الموضع ، فلم يبين إعراب قوله تعالى : " لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون " ، وأهل الإعراب يعربونها حالا متداخلة - أي حالا من حال - لأن " خالدين " حال من الضمير في " عليهم " . وأما أبو جعفر ، فهو يعدها جملة مستأنفة ، وهي بذلك بيان عن الخلود في النار . والدليل على صحة ذلك ، وعلى صحة ما أثبت من الصواب في نص أبي جعفر هنا ، أنه قال في تفسير نظيرة هذه الآية من " سورة البقرة : 162 " في الجزء 3 : 264 ما نصه . " وأما قوله : " لا يخفف عنهم العذاب " ، فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن دوام العذاب أبدًا من غير توقيت ولا تخفيف " . فهذا نص قاطع في أن إعراب الطبري لهذا الموضع من الآية هو ما ذهبت إليه ، وفي أنه يرى أن معنى هذه الجملة من الآية ، هو معنى " الخلود " بعينه . والحمد لله أولا وآخرًا .