محمد بن جرير الطبري

578

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

من بعد ارتدادهم عن إيمانهم ، فراجعوا الإيمان بالله وبرسوله ، وصدّقوا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند ربهم = " وأصلحوا " ، يعني : وعملوا الصالحات من الأعمال = " فإنّ الله غفور رحيم " ، يعني : فإن الله لمن فعل ذلك بعد كفره = " غفور " ، يعني : ساتر عليه ذنبه الذي كان منه من الرّدّة ، فتاركٌ عقوبته عليه ، وفضيحته به يوم القيامة ، غيرُ مؤاخذه به إذا مَات على التوبة منه = " رحيم " ، متعطِّف عليه بالرحمة . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك . فقال بعضُهم : عنى الله عز وجل بقوله : " إنّ الذين كفروا " ببعض أنبيائه الذين بعثوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم ( 1 ) = " بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا " بكفرهم بمحمد = " لن تقبل توبتهم " ، عند حُضور الموت وحَشرجته بنفسه . ذكر من قال ذلك : 7372 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي قال ، حدثنا عباد بن منصور ، عن الحسن في قوله : " إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تُقبل توبتهم وأولئك هم الضالون " ، قال : اليهودُ والنصارى ، لن تُقبل توبتهم عند الموت . 7373 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أي : ببعض أنبيائه " ، زاد ما ليس في المخطوطة .