محمد بن جرير الطبري
57
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا " ، فإن كان المدين الذي عليه المال " سفيهًا " ، يعني : جاهلا بالصواب في الذي عليه أن يُملَّه على الكاتب ، كما : - 6348 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا " ، أما السفيه : فالجاهل بالإملاء والأمور . * * * وقال آخرون : بل " السفيه " في هذا الموضع ، الذي عناه الله : الطفلُ الصغير . ذكر من قال ذلك : 6349 - حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا " ، أما السفيه ، فهو الصغير . 6350 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال ، أخبرنا يزيد قال ، أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : " فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا " ، قال : هو الصبي الصغير ، فليملل وليُّه بالعدل . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال : " السفيه في هذا الموضع : الجاهل بالإملاء وموضع صواب ذلك من خطئه " ، لما قد بينا قبل من أن معنى " السفه " في كلام العرب : الجهلُ . ( 1 )
--> ( 1 ) انظر تفسير " السفه " فيما سلف 1 : 293 - 295 / 3 : 90 ، 129 ، 130 .