محمد بن جرير الطبري
557
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس مثله . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : الخبرُ عن أخذ الله الميثاقَ من أنبيائه بتصديق بعضهم بعضًا ، وأخذ الأنبياء على أممها وتُبَّاعها الميثاقَ بنحو الذي أخذَ عليها ربُّها من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممها . ولم يدَّع أحدٌ ممن صدَّق المرسلين ، أن نبيًّا أرسِل إلى أمة بتكذيب أحد من أنبياء الله عز وجل وحُجَجه في عباده بل كلها = وإن كذب بعض الأمم بعض أنبياء الله ، بجحودها نبوّته = مقرّةٌ بأنّ من ثبتت صحّة نبوته ، فعليها الدينونة بتصديقه . فذلك ميثاق مقرٌّ به جميعهم . * * * ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء . لأن الله عز وجل قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين ، فسواءٌ قال قائل : " لم يأخذ ذلك منها ربها " أو قال : " لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت " ، وقد نصّ الله عز وجل أنه أمرها بتبليغه ، لأنهما جميعًا خبرَان من الله عنها : أحدهما أنه أخذ منها ، والآخر منهما أنه أمرَها . فإن جاز الشك في أحدهما ، جازَ في الآخر . * * * وأما ما استشهد به الربيع بن أنس ، على أن المعنيَّ بذلك أهلُ الكتاب من قوله : " لتؤمنن به ولتنصرنه " ، فإن ذلك غير شاهد على صحة ما قال . لأن الأنبياء قد أمر بعضُها بتصديق بعض ، وتصديقُ بعضها بعضًا ، نُصرةٌ من بعضها بعضًا . * * * تم اختلفوا في الذين عُنوا بقوله : " ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " . فقال بعضهم : الذين عنوا بذلك ، هم الأنبياء ، أخذت مواثيقهم أن يصدّق