محمد بن جرير الطبري

558

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

بعضهم بعضًا وأن ينصروه ، وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله . ( 1 ) * * * وقال آخرون : هم أهل الكتاب ، أمروا بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعثه الله وبنصرته ، وأخذ ميثاقهم في كتبهم بذلك . وقد ذكرنا الرواية بذلك أيضًا عمن قاله . ( 2 ) * * * وقال آخرون = ممن قال : الذين عُنوا بأخذ الله ميثاقهم منهم في هذه الآية هم الأنبياء = قوله : " ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم " ، معنيٌّ به أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : 7335 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر قال ، أخبرنا ابن طاوس ، عن أبيه في قوله : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة " ، قال أخذَ الله ميثاق النبيين أن يصدّق بعضهم بعضًا ، ثم قال : " ثم جاءكم رسولٌ مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه " ، قال : فهذه الآية لأهل الكتاب ، أخذ الله ميثاقهم أن يؤمنوا بمحمد ويصدِّقوه . 7336 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثني ابن أبي جعفر ، عن أبيه قال ، قال قتادة : أخذ الله على النبيين ميثاقهم : أن يصدق بعضهم بعضًا ، وأن يبلغوا كتابَ الله ورسالتَه إلى عباده ، فبلَّغت الأنبياء كتابَ الله ورسالاته إلى قومهم ، وأخذوا مواثيقَ أهل الكتاب - في كتابهم ، فيما بلَّغتهم رسلهم - : أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدّقوه وينصروه . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب عندنا في تأويل هذه الآية : أنّ جميع ذلك خبرٌ من الله عز وجل عن أنبيائه أنه أخذ ميثاقهم به ، وألزمهم دعاء أممها

--> ( 1 ) انظر ما سلف من رقم : 7326 - 7332 . ( 2 ) انظر ما سلف من رقم : 7323 - 7325 .