محمد بن جرير الطبري
552
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أجيبت بما تجاب به الأيمان ، فصارت " اللام " الأولى يمينًا ، إذ تُلقِّيت بجواب اليمين . * * * وقرأ ذلك آخرون : ( لِمَا آتَيْتكُمْ ) " بكسر " اللام " من " لما " ، وذلك قراءة جماعة من أهل الكوفة . * * * ثم اختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله . فقال بعضهم : معناه إذا قرئ كذلك : وإذ أخذَ الله ميثاق النبيين للذي آتيتكم = ف - " ما " على هذه القراءة . بمعنى " الذي " عندهم . وكان تأويل الكلام : وإذ أخذَ الله ميثاق النبيين من أجل الذي آتاهم من كتاب وحكمة = ثم " جاءكم رسول " ، يعني : ثم إنْ جاءكم رسول ، يعني : ذكر محمد في التوراة = " لتؤمنن به " ، أي : ليكونن إيمانكم به ، للذي عندكم في التوراة من ذكره . * * * وقال آخرون منهم : تأويل ذلك إذا قرئ بكسر " اللام " من " لما " : وإذْ أخذ الله ميثاق النبيين ، للذي آتاهم من الحكمة . ثم جعل قوله : " لتؤمنن به " من الأخذِ أخذِ الميثاق . كما يقال في الكلام : " أخذتُ ميثاقك لتفعلن " . لأن أخذ الميثاق بمنزلة الاستحلاف . فكان تأويل الكلام عند قائل هذا القول : وإذ استحلف الله النبيين للذي آتاهم من كتاب وحكمة ، متى جاءهم رسولٌ مصدق لما معهم ، ليؤمننّ به ولينصرنه . * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءةُ من قرأ : " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم " ، بفتح " اللام " . لأن الله عز وجل أخذ ميثاقَ جميع الأنبياء بتصديق كل رسول له ابتعثه إلى خلقه فيما ابتعثه به إليهم ، كان ممن آتاه كتابًا أو ممن لم يؤته كتابًا . وذلك أنه غير جائز وصف أحد من أنبياء الله عز وجل ورسله ، بأنه كان ممن أبيح له التكذيب بأحد من رسله . فإذْ كان ذلك