محمد بن جرير الطبري
547
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 ) } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة قوله : " ولا يأمركم " . فقرأته عامة قراءة الحجاز والمدينة : ( وَلا يَأْمُرُكُمْ ) ، على وجه الابتداء من الله بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يأمركم ، أيها الناس ، أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا . واستشهد قارئو ذلك كذلك بقراءة ذكروها عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها ، وهي : ( " وَلَنْ يَأْمُرَكُمْ " ) ، فاستدلوا بدخول " لن " ، على انقطاع الكلام عما قبله ، وابتداء خبر مستأنف . قالوا : فلما صير مكان " لن " في قراءتنا " لا " ، وجبت قراءَته بالرفع . ( 1 ) * * * وقرأه بعض الكوفيين والبصريين : ( وَلا يَأْمُرَكُمْ ) ، بنصب " الراء " ، عطفًا على قوله : " ثم يقولَ للناس " . وكان تأويله عندهم : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ، ثم يقولَ للناس ، ولا أن يأمرَكم = بمعنى : ولا كان له أن يأمرَكم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا . * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك : " ولا يأمرَكم " ، بالنصب على الاتصال بالذي قبله ، بتأويل : ( 2 ) ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتابَ والحكمَ والنبوةَ ، ثم يقولَ للناس كونوا عبادًا لي من دون الله = ولا أنْ يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا . لأن الآية نزلت في سبب القوم الذين قالوا لرسول
--> ( 1 ) هذا وجه ذكره الفراء في معاني القرآن 1 : 224 ، 225 . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " بتأول " ، والسياق يقتضي ما أثبت .