محمد بن جرير الطبري

548

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الله صلى الله عليه وسلم : ( 1 ) " أتريد أن نعبدك " ؟ فأخبرهم الله جل ثناؤه أنه ليس لنبيّه صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناسَ إلى عبادة نفسه ، ولا إلى اتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا . ولكن الذي له : أنْ يدعوهم إلى أن يكونوا ربانيين . * * * فأما الذي ادَّعى من قرأ ذلك رفعًا ، ( 2 ) أنه في قراءة عبد الله : " ولن يأمركم " استشهادًا لصحة قراءته بالرفع ، فذلك خبر غيرُ صحيح سَنَده ، وإنما هو خبر رواه حجاج ، عن هارون الأعور ( 3 ) أنّ ذلك في قراءة عبد الله كذلك . ولو كان ذلك خبرًا صحيحًا سنده ، لم يكن فيه لمحتجٍّ حجة . لأن ما كان على صحته من القراءة من الكتاب الذي جاءَ به المسلمون وراثةً عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، لا يجوز تركه لتأويلٍ على قراءة أضيفت إلى بعض الصحابة ، ( 4 ) بنقل من يجوز في نقله الخطأ والسهو . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " في سب القوم . . " ، وهو باطل المعنى ، ولم يحسن قراءة المخطوطة ، لأنها غير منقوطة ، يعني بقوله : " في سب القوم . . . " ، من جراء القوم وبسبب قولهم ما قالوا . ( 2 ) يعني الفراء كما أسلفنا في التعليق رقم : 1 ، ص : 547 . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " . . . عن هارون لا يجوز أن ذلك . . . " ، وهو كلام بلا معنى ، جعل الناشرين الأولين للتفسير يكتبون في وجوه تأويلها وتصويبها خلطًا لا معنى له أيضًا ، والصواب ما أثبت . وهذا من التصحيف الغريب في نسخ النساخ . وحجاج ، هو : " حجاج بن محمد المصيصي الأعور " سكن بغداد ، ثم تحول إلى المصيصة قال أحمد : " ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف " ورفع أمره جدًا . كان ثقة صدوقًا ، ثم تحول من المصيصة فعاد إلى بغداد في حاجة له ، فمات بها سنة 206 ، وعند مرجعه هذا إلى بغداد كان قد تغير وخلط ، فرآه يحيى بن معين ، فقال لابنه : " لا تدخل عليه أحدًا " ، ولكن روى الحافظ في ترجمة سنيد ابن داود ما يدل على أن حجاجًا قد حدث في حال اختلاطه ، حتى ذكره أبو العرب القيرواني في الضعفاء ، لسبب الاختلاط . وأخشى أن يكون الطبري ، إنما أشار إلى هذا ، وإلى رواية سنيد عنه في حال اختلاطه ، فقال إن إسناده غير صحيح ، لأنه من رواية سنيد عنه . وأما " هارون الأعور " فهو : " هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور العتكي " علامة صدوق نبيل ، له قراءة معروفة . وهو من الثقات . وكلاهما مترجم في التهذيب ، وفي الطبقات القراء لابن الجزري . ( 4 ) في المطبوعة : " لتأويل نحو قراءة . . . " ، وهي عبارة مريضة ، وسبب ذلك أنه لم يحسن قراءة " على " لسوء حظ الناسخ ، فكتبها " نحو " ، فمرضت العبارة .