محمد بن جرير الطبري
544
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
و " الربّاني " هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفتُ = وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين ، يَرُبّ أمورَ الناس ، بتعليمه إياهم الخيرَ ، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم = وكان كذلك الحكيمُ التقيُّ لله ، والوالي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وَليه المقسطون من المصْلحين أمورَ الخلق ، بالقيام فيهم بما فيه صلاحُ عاجلهم وآجلهم ، وعائدةُ النفع عليهم في دينهم ، ودنياهم = كانوا جميعًا يستحقون أن [ يكونوا ] ممن دَخل في قوله عز وجل : " ولكن كونوا ربانيين " . ( 1 ) ف " الربانيون " إذًا ، هم عمادُ الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا . ولذلك قال مجاهد : " وهم فوق الأحبار " ، لأن " الأحبارَ " هم العلماء ، و " الرباني " الجامعُ إلى العلم والفقه ، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية ، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) } قال أبو جعفر : اختلفت القراءة في قراءة ذلك . فقرأه عامة قراءة أهل الحجاز وبعض البصريين : ( بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) بفتح " التاء " وتخفيف " اللام " ، يعني : بعلمكم الكتابَ ودراستكم إياه وقراءتكم .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " كانوا جميعًا مستحقين أنهم ممن دخل في قوله . . . " ، وهي عبارة سقيمة غير المخطوطة كما شاء . وفي المخطوطة : " كانوا جميعًا مستحقون أن ممن دخل في قوله . . . " ، وظاهر أن الناسخ جعل " يستحقون " ، " مستحقون " ، وهو خطأ في الإعراب ، وسقط من عجلته قوله : " يكونوا " ، فزدتها بين القوسين ، فاستقام الكلام . ( 2 ) هذا التفسير قل أن تجده في كتاب من كتب اللغة ، وهو من أجود ما قرأت في معنى " الرباني " ، وهو من أحسن التوجيه في فهم معاني العربية ، والبصر بمعاني كتاب الله . فرحم الله أبا جعفر رحمة ترفعه درجات عند ربه .