محمد بن جرير الطبري
545
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واعتلُّوا لاختيارهم قراءة ذلك كذلك ، بأن الصواب = كذلك ، لو كان التشديد في " اللام " وضم " التاء " = لكان الصواب في : " تدرسون " ، بضم " التاء " وتشديد " الراء " . ( 1 ) * * * وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفيين : ( بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ ) بضم " التاء " من " تعلمون " ، وتشديد " اللام " ، بمعنى : بتعليمكم الناسَ الكتابَ ودراستكم إياه . واعتلوا لاختيارهم ذلك ، بأن مَنْ وصفهم بالتعليم ، فقد وصفهم بالعلم ، إذ لا يعلِّمون إلا بعد علمهم بما يعلِّمون . قالوا : ولا موصوف بأنه " يعلم " ، إلا وهو موصوف بأنه " عالم " . قالوا : فأما الموصوف بأنه " عالم " ، فغير موصوف بأنه معلِّم غيره . قالوا : فأولى القراءتين بالصواب أبلغهما في مدح القوم ، وذلك وصفهم بأنهم كانوا يعلمون الناسَ الكتابَ ، كما : - 7320 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن ابن عيينة ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد أنه قرأ : " بما كنتم تَعلَمون الكتابَ وبما كنتم تَدْرسون " ، مخففةً بنصب " التاء " = وقال ابن عيينة : ما علَّموه حتى علِموه ! * * * قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك ، قراءة من قرأه بضم " التاء " وتشديد " اللام " . لأن الله عز وجل وصف القوم بأنهم أهل عمادٍ للناس في دينهم ودنياهم ، وأهل إصلاح لهم ولأمورهم وتربية . يقول جل ثناؤه : " ولكن كونوا ربانيين " ، على ما بينا قبل من معنى " الرباني " ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " بأن الصواب لو كان التشديد في اللام . . . " ، حذف من المخطوطة " كذلك " بعد " بأن الصواب " ، وظاهر أن موضع الخطأ هو سقوط " الواو " قبل قوله : " لو كان التشديد " . فأثبتها ، واستقام الكلام .