محمد بن جرير الطبري
543
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقال آخرون : بل هم ولاة الناس وقادتهم . ذكر من قال ذلك : 7319 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت ابن زيد يقول في قوله : " كونوا ربانيين " ، قال : الربانيون : الذين يربُّون الناس ، ولاة هذا الأمر ، يرُبُّونهم : يلونهم . وقرأ : ( لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ ) [ سورة المائدة : 63 ] ، قال : الربانيون : الولاة ، والأحبار العلماء . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال عندي بالصواب في " الربانيين " أنهم جمع " رباني " ، وأن " الرباني " المنسوب إلى " الرَّبَّان " ، الذي يربُّ الناسَ ، وهو الذي يُصْلح أمورهم ، و " يربّها " ، ويقوم بها ، ومنه قول علقمة بن عبدة : وَكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إلَيْكَ رِبَابَتي . . . وَقَبْلَكَ رَبَّتْني ، فَضِعْتُ ، رُبُوبُ ( 1 ) يعني بقوله : " ربتني " : ولي أمري والقيامَ به قبلك من يربه ويصلحه ، فلم يصلحوه ، ولكنهم أضاعوني فضعتُ . يقال منه : " رَبَّ أمري فلان ، فهو يُربُّه رَبًّا ، وهو رَابُّه " . ( 2 ) فإذا أريد به المبالغة في مدْحه قيل : " هو ربّان " ، كما يقال : " هو نعسان " من قولهم : " نعَس يَنعُس " . وأكثر ما يجيء من الأسماء على " فَعْلان " ما كان من الأفعال ماضيه على " فَعِل " مثل قولهم : " هو سكران ، وعطشان ، وريان " من " سَكِر يسكَر ، وعطِش يعطَش ، ورَوي يرْوَى " . وقد يجيء مما كان ماضيه على " فَعَل يَفعُل " ، نحو ما قلنا من " نَعَس يَنعُس " و " ربَّ يَرُبّ " . فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا = وكان " الربَّان " ما ذكرنا ،
--> ( 1 ) سلف البيت وتخريجه وشرحه في 1 : 142 . ( 2 ) انظر تفسير " رب " فيما سلف 1 : 141 ، 142 .