محمد بن جرير الطبري

53

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

جويبر ، عن الضحاك : " ولا يأب كاتب " ، قال : كانت عزيمة ، فنسختها : ( وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ) . 6344 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر . عن أبيه ، عن الربيع : " وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله " فكان هذا واجبا على الكتاب . * * * وقال آخرون : هو على الوجوب ، ولكنه واجب على الكاتب في حال فراغه . ذكر من قال ذلك : 6345 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله " ، يقول : لا يأب كاتب أن يكتب إن كان فارغا . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا : أن الله عز وجل أمر المتداينين إلى أجل مسمى باكتتاب كتب الدين بينهم ، وأمر الكاتب أن يكتب ذلك بينهم بالعدل ، وأمر الله فرض لازم ، إلا أن تقوم حجة بأنه إرشاد وندب . ولا دلالة تدل على أن أمره جل ثناؤه باكتتاب الكتب في ذلك ، وأن تقدمه إلى الكاتب أن لا يأبى كتابة ذلك ، ندب وإرشاد ، فذلك فرض عليهم لا يسعهم تضييعه ، ومن ضيعه منهم كان حرجا بتضييعه . ( 1 ) ولا وجه لاعتلال من اعتل بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله : " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته " . لأن ذلك إنما أذن الله تعالى ذكره به حيث لا سبيل إلى الكتاب أو إلى الكاتب . فأما والكتاب والكاتب موجودان ، فالفرض - إذا كان الدين إلى أجل مسمى - ما أمر الله تعالى ذكره به في قوله : " فاكتبوه

--> ( 1 ) قوله : " حرجا " ، أي آثما . وانظر ما سلف مرارا في التعليق على هذه الكلمة 2 : 423 / ثم 4 : 224 ( تعليق : 1 ) / ثم 475 تعليق : 2 / ثم 566 تعليق : 3 ، ثم ص 567 وما بعدها .