محمد بن جرير الطبري
526
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
هؤلاء الكاذبون على الله من اليهود ، من أنه ليس عليهم في أموَال الأميين حرج ولا إثم ، ثمّ قال : بلى ، ولكن من أوفى بعهده واتقى - يعني : ولكن الذي أوفى بعهده ، وذلك وصيته إياهم التي أوصاهم بها في التوراة ، من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به . ( 1 ) * * * و " الهاء " في قوله : " من أوفى بعهده " ، عائدة على اسم " الله " في قوله : " ويقولون على الله الكذب " . * * * يقول : بلى من أوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه ، فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وصَدّق به وبما جاء به من الله ، من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها ، وغير ذلك من أمر الله ونهيه = " واتقى " ، يقول : واتقى ما نهاه الله عنه من الكفر به ، وسائر معاصيه التي حرّمها عليه ، فاجتنبَ ذلك مراقبةَ وعيد الله وخوفَ عقابه = " فإنّ الله يحبّ المتقين " ، يعني : فإن الله يحب الذين يتقونه فيخافون عقابه ويحذرون عذابه ، فيجتنبون ما نهاهم عنه وحرّمه عليهم ، ويطيعونه فيما أمرهم به . * * * وقد روى عن ابن عباس أنه كان يقول : هو اتقاء الشرك . 7277 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " بلى من أوفى بعهده واتقى " يقول : اتقى الشرك = " فإنّ الله يحب المتقين " ، يقول : الذين يتقون الشرك . * * *
--> ( 1 ) انظر بيان معنى " أوفى " فيما سلف 1 : 557 - 559 / 3 : 348 . وانظر تفسير " العهد " فيما سلف 1 : 410 - 414 ، ثم 557 - 559 / 3 : 20 - 24 ، 348 ، 349 .