محمد بن جرير الطبري
527
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد بينا اختلافَ أهل التأويل في ذلك والصوابَ من القول فيه ، بالأدلة الدّالة عليه ، فيما مضى من كتابنا ، بما فيه الكفاية عن إعادته . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إنّ الذين يستبدلون - بتركهم عهد الله الذي عهد إليهم ، ووصيته التي أوصاهم بها في الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه ، باتباع محمد وتصديقه والإقرار به وما جاء به من عند الله - وبأيمانهم الكاذبة التي يستحلون بها ما حرّم الله عليهم من أموال الناس التي ائتمنوا عليها ( 2 ) = " ثمنًا " ، يعني عوضًا وبدلا خسيسًا من عرض الدنيا وحُطامها ( 3 ) = " أولئك لا خلاق لهم في الآخرة " ، يقول : فإن الذين يفعلون ذلك لاحظ لهم في خيرات الآخرة ، ولا نصيب لهم من نعيم الجنة وما أعدّ الله لأهلها فيها دون غيرهم . ( 4 ) * * * وقد بينا اختلاف أهل التأويل فيما مضى في معنى " الخلاق " ، ودللنا على
--> ( 1 ) انظر تفسير " اتقى " و " التقوى " فيما سلف 1 : 232 ، 233 ، 364 / 2 : 181 ، 457 / 4 : 162 ، 244 ، 425 ، 426 / ثم 6 : 261 . ( 2 ) سياق الجملة : " إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله . . . وبأيمانهم الكاذبة . . . ثمنًا . . . ( 3 ) انظر تفسير " اشترى " فيما سلف 1 : 311 - 315 ، 565 / 2 : 316 ، 317 ثم 341 ، 342 ، ثم 452 / 3 : 328 . وانظر تفسير " ثمنًا قليلا " فيما سلف 2 : 565 / 3 : 328 . ( 4 ) في المخطوطة والمطبوعة : " دون غيرها " ، والسياق يقتضي ما أثبت .