محمد بن جرير الطبري
521
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بأمانته ما دمت قائمًا على رأسه ، فإذا قمتَ ثم جئت تطلبهُ كافرك = ( 1 ) الذي يؤدِّي ، والذي يجحد . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : " معنى ذلك : إلا ما دمت عليه قائمًا بالمطالبة والاقتضاء " . من قولهم : " قام فلان بحقي على فلان حتى استخرجه لي " ، أي عمل في تخليصه ، وسَعى في استخراجه منه حتى استخرجه . لأن الله عز وجل إنما وصفهم باستحلالهم أموال الأميين ، وأنّ منهم من لا يقضي ما عليه إلا بالاقتضاء الشديد والمطالبة . وليس القيام على رأس الذي عليه الدين ، بموجب له النقلة عما هو عليه من استحلال ما هو له مستحلّ ، ولكن قد يكون - مع استحلاله الذهابَ بما عليه لربّ الحقّ - إلى استخراجه السبيلُ بالاقتضاء والمحاكمة والمخاصمة . ( 3 ) فذلك الاقتضاء ، هو قيام ربِّ المال باستخراج حقه ممن هو عليه . * * * القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : أنّ من استحلّ الخيانةَ من اليهود ، وجحودَ حقوق العربيّ التي هي له عليه ، فلم يؤدّ ما ائتمنه العربيُّ عليه إلا ما دامَ له متقاضيًا مطالبًا = من أجل أنه يقول : لا حرَج علينا فيما أصبنا من أموال العرب
--> ( 1 ) كافره حقه : جحده حقه . ( 2 ) قوله : " الذي يؤدي ، والذي يجحد " بيان عن ذكر الفريقين اللذين ذكرا في الآية ، أي : هذا الذي يؤدي ، وهذا الذي يجحد . ( 3 ) سياق العبارة : " قد يكون . . . إلى استخراجه السبيل بالاقتضاء . . . " ، وما بينهما فصل .