محمد بن جرير الطبري
494
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يقول الله عز وجل : = ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا ولا كان من المشركين ، ( 1 ) الذين يعبدون الأصنامَ والأوثانَ أو مخلوقًا دون خالقه الذي هو إله الخلق وبارئهم = " ولكن كان حنيفًا " ، يعني : متبعًا أمرَ الله وطاعته ، مستقيمًا على محجَّة الهدى التي أمر بلزومها = " مسلمًا " ، يعني : خاشعًا لله بقلبه ، متذللا له بجوارحه ، مذعنًا لما فَرَض عليه وألزمه من أحكامه . ( 2 ) * * * وقد بينا اختلاف أهل التأويل في معنى " الحنيف " فيما مضى ، ودللنا على القول الذي هو أولى بالصحة من أقوالهم ، بما أغنى عن إعادته . ( 3 ) * * * وبنحو ما قلنا في ذلك من التأويل قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7211 - حدثني إسحاق بن شاهين الواسطي قال ، حدثنا خالد بن عبد الله ، عن داود ، عن عامر ، قال : قالت اليهود : إبراهيم على ديننا . وقالت النصارى : هو على ديننا . فأنزل الله عز وجل : " ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا " الآية ، فأكذبهم الله ، وأدحض حجتهم - يعني : اليهودَ الذين ادّعوا أن إبراهيم ماتَ يهوديًّا . ( 4 ) 7212 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين " ، ساق الآية كقراءتها ، وذلك لأن ناسخ المخطوطة كان كتب " وكان من المشركين " ثم كتب بين الواو و " كان " ، " لا " ضعيفة غير بينة ، فلم يحسن الناشر قراءتها ، فساق الآية ، ولم يصب فيما فعل ورددت عبارة الطبري إلى صوابها . ( 2 ) انظر تفسير " الإسلام " فيما سلف قريبًا : 489 تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) انظر ما سلف 3 : 104 - 108 . ( 4 ) الأثر : 7211 - " إسحاق بن شاهين الواسطي " ، روى عنه أبو جعفر في مواضع من تاريخه ، ولم أجد له ترجمة . و " خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن " أبو الهيثم المزني الواسطي . ثقة حافظ صحيح الحديث ، مترجم في التهذيب ، و " داود " هو : " ابن أبي هند " و " عامر " هو الشعبي .