محمد بن جرير الطبري

495

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

7213 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله - لا أراه إلا يحدثه عن أبيه - : أنّ زيد بن عمرو بن نفيل خرَج إلى الشام يسأل عن الدِّين ، ويتبعه ، فلقي عالمًا من اليهود ، فسأله عن دينه ، وقال : إني لعلِّي أنْ أدين دينكم ، فأخبرني عن دينكم . فقال له اليهودي : إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله . قال زيد : ما أفرّ إلا من غضب الله ، ولا أحمل من غَضب الله شيئًا أبدًا وأنا أستطيع . فهل تدلني على دين ليس فيه هذا ؟ ( 1 ) قال : ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا ! ( 2 ) قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم ، لم يك يهوديًّا ولا نصرانيًّا ، وكان لا يعبد إلا الله . فخرج من عنده فلقي عالمًا من النصارى ، فسأله عن دينه فقال : إني لعلِّي أن أدين دينكم ، فأخبرني عن دينكم . قال : إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله . قال : لا أحتمل من لعنة الله شيئًا ، ولا من غضب الله شيئًا أبدًا ، وأنا أستطيع ، ( 3 ) فهل تدلني على دين ليس فيه هذا ؟ فقال له نحوًا مما قاله اليهودي : لا أعلمه إلا أن يكون حنيفًا . ( 4 ) فخرج من عنده ، وقد رَضِي الذي أخبراه والذي اتفقا عليه من شأن إبراهيم ، فلم يزل رافعًا يديه إلى الله وقال : ( 5 ) اللهم إني أشهِدك أني على دين إبراهيم . ( 6 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأنا لا أستطيع " ، زاد " لا " ، وليست في المخطوطة ، وهي خطأ فاحش ، ومخالف لرواية الحديث في البخاري كما سيأتي في تخريجه . وفي رواية البخاري : " وأنا أستطيعه ، فهل تدلني على غيره ؟ " ( 2 ) في المطبوعة : " إلا أن تكون " ، بالتاء في الموضعين والصواب بالياء كرواية البخاري . ( 3 ) في المطبوعة هنا أيضًا : " وأنا لا أستطيع " بزيادة " لا " ، وليست في المخطوطة ، وانظر التعليق : 1 . ( 4 ) في المطبوعة : " إلا أن تكون " ، بالتاء في الموضعين والصواب بالياء كرواية البخاري . ( 5 ) هكذا في المخطوطة والمطبوعة : " فلم يزل رافعًا يديه إلى الله " ، وأنا في شك من لفظ هذا الكلام ، وأكبر ظني أنه تصحيف من كاتب قديم ، ونص رواية البخاري " فلما برز رفع يديه فقال " فجعل " فلما " ، وجعل " برز " " يزل " ، وجعل " رفع " " رافعًا " ، والسياق يقتضي مثل رواية البخاري . ( 6 ) الأثر : 7213 - " يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الزهري " ، سكن الإسكندرية . ثقة ، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، مترجم في التهذيب . وهذا الخبر ، رواه البخاري ( الفتح 7 : 109 ، 110 ) من طريق فضيل بن سليمان ، عن موسى ابن عقبة ، بمثل لفظ الطبري مع بعض الاختلاف . وعند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم ، وفي المخطوطة ما نصه : " يتلوه القول في تأويل قوله عز وجل " " : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِبنَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ " والحمد لله على ( . . ! ! ) وصلى الله على محمد وآله وسلم " ثم يتلوه ما نصه : " بسم الله الرحمن الرحيم ربّ يَسِّرْ أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان قال ، حدثنا محمد بن جرير الطبري " . وهذا شيء جديد قد ظهر في هذه النسخة ، فإن ما مضى جميعه ، كان ختام التقسيم القديم ، رواية أبي محمد الفرغاني ، عن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، ثم بدأت رواية التفسير بإسناد آخر لم نكن نعرفه عن رجل آخر غير أبي محمد الفرغاني ، وهو المشهور برواية التفسير ، فأثبت الإسناد في صلب التفسير لذلك : فلا بد من التعريف هنا بأبي بكر البغدادي . حتى نرى بعد كيف تمضي رواية التفسير ، أهي رواية أبي محمد الفرغاني إلى آخر الكتاب ، غير قسم منه رواه أبو بكر ، أم انقضت رواية أبي محمد الفرغاني ، ثم ابتدأت رواية أبي بكر من عند هذا الموضع ؟ وراوي هذا التفسير ، من أول هذا الموضع هو : " محمد بن داود بن سليمان سيار بن بيان ، البغدادي ، الفقيه ، أبو بكر " ، نزل مصر ، وحدث بها عن أبي جعفر الطبري ، وعثمان بن نصر الطائي . روى عنه أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخي ، كان ثقة . قال الخطيب البغدادي في تاريخه 5 : 265 بإسناده إلى أبي سعيد بن يونس : " محمد بن داود بن سليمان ، يكنى أبا بكر ، بغدادي ، قدم مصر ، وكان يتولى القضاء بتنيس ، وكان يروي كتب محمد بن جرير الطبري عنه . حدث عنه جماعة من البغداديين . وكان نظيفًا عاقلا . وولي ديوان الأحباس بمصر . توفي يوم الخميس لثلاث بقين من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وثلاثمائة " . ولم أجد له غير هذه الترجمة في تاريخ بغداد ، لا في قضاة مصر للكندي ، ولا في غيره من الكتب التي تحت يدي الآن ، ولعلي أجد في موضع آخر من التفسير ، شيئًا يكشف عن روايته التفسير ، غير هذا القدر الذي وصلت إليه ، والله الموفق .