محمد بن جرير الطبري
465
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " فأما الذين كفروا " ، فأما الذين جَحدوا نبوّتك يا عيسى ، وخالفوا ملتك ، وكذّبوا بما جئتهم به من الحق ، وقالوا فيك الباطلَ ، وأضافوك إلى غير الذي ينبغي أن يُضيفوك إليه ، من اليهود والنصارى وسائر أصناف الأديان ، فإني أعذبهم عذابًا شديدًا ، أما في الدنيا فبالقتل والسباء والذلة والمسكنة ، وأما في الآخرة فبنار جهنم خالدين فيها أبدًا = " وما لهم من ناصرين " ، يقول : وما لهم من عذاب الله مانعٌ ، ولا عن أليم عقابه لهم دافع بقوة ولا شفاعة ، لأنه العزيز ذُو الانتقام . * * * وأما قوله : " وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ، فإنه يعني تعالى ذكره : وأما الذين آمنوا بك يا عيسى - يقول : صدّقوك - فأقروا بنبوتك وبما جئتهم به من الحقّ من عندي ، ودانوا بالإسلام الذي بعثتك به ، وعملوا بما فرضتُ من فرائضي على لسانك ، وشرعتُ من شرائعي ، وسننتُ من سنني . كما : 7156 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " وعملوا الصالحات " ، يقول : أدوا فرائضي . * * * = " فيوفيهم أجورَهم " ، يقول : فيعطيهم جزاءَ أعمالهم الصالحة كاملا لا يُبخسون منه شيئًا ولا يُنقصونه . * * *