محمد بن جرير الطبري

466

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما قوله : " والله لا يحب الظالمين " ، فإنه يعني : والله لا يحبُّ من ظلم غيرَه حقًا له ، أو وضع شيئًا في غير موضعه . فنفى جل ثناؤه عن نفسه بذلك أن يظلم عبادَه ، فيجازي المسيءَ ممن كفر جزاءَ المحسنين ممن آمن به ، أو يجازي المحسنَ ممن آمن به واتبعَ أمره وانتهى عما نهاه عنه فأطاعه ، جزاءَ المسيئين ممن كفر به وكذّب رسله وخالف أمره ونهيه . فقال : إني لا أحبّ الظالمين ، فكيف أظلم خلقي ؟ * * * وهذا القول من الله تعالى ذكره ، وإن كان خرج مخرج الخبر ، فإنه وعيدٌ منه للكافرين به وبرسله ، ( 1 ) ووعد منه للمؤمنين به وبرسله ، ( 2 ) لأنه أعلم الفريقين جميعًا أنه لا يبخسُ هذا المؤمن حقه ، ولا يظلمُ كرامته فيضعها فيمن كفر به وخالف أمره ونهيه ، فيكون لها بوضعها في غير أهلها ظالمًا . * * * القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " ذلك " ، هذه الأنباءَ التي أنبأ بها نبيه عن عيسى وأمِّه مريم ، وأمِّها حَنَّة وزكريا وابنه يحيى ، وما قصَّ من أمر الحواريين واليهودَ من بني إسرائيل = " نتلوها عليك " ، يا محمد ، يقول : نقرؤها عليك يا محمد على لسان جبريل صلى الله عليه وسلم ، ( 3 ) بوحيناها إليك = " من

--> ( 1 ) في المطبوعة : " كأنه وعيد منه " ، وهو خطأ بين ، لم يحسن قراءة المخطوطة لسوء خط الناسخ . ( 2 ) في المخطوطة : " ووعيد منه للمؤمنين " ، وهو خطأ بين ، والصواب ما في المطبوعة . ( 3 ) انظر معنى " التلاوة " فيما سلف 2 : 411 ، 569 .