محمد بن جرير الطبري
453
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يعرّف خلقه جل ثناؤه بذلك سبيلَ الذين رضي أقوالهم وأفعالهم ، ليحتذوا طريقهم ، ويتبعوا منهاجهم ، فيصلوا إلى مثل الذي وصلوا إليه من درجات كرامته = ويكذّب بذلك الذين انتحلوا من الملل غير الحنيفية المسلمة ، في دعواهم على أنبياء الله أنهم كانوا على غيرها = ويحتجُّ به على الوفد الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجران : بأنّ قِيلَ مَنْ رضي الله عنه من أتباع عيسى كان خلاف قِيلهم ، ومنهاجهم غير منهاجهم ، كما : - 7130 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين " ، أي : هكذا كان قولهم وإيمانهم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ( 54 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ومكر الذين كفروا من بني إسرائيل ، وهم الذين ذكر الله أنّ عيسى أحسّ منهم الكفر . * * * وكان مكرهم الذي وصفهم الله به ، مُواطأة بعضهم بعضًا على الفتك بعيسى وقَتْله ، وذلك أن عيسى صلوات الله عليه ، بعد إخراج قومه إياه وأمّه من بين أظهُرِهم ، عاد إليهم ، فيما : - 7131 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ثم إن عيسى سار بهم = يعني : بالحواريين الذين كانوا
--> ( 1 ) الأثر : 7130 - سيرة ابن هشام 2 : 230 ، هو تتمة الآثار التي آخرها رقم : 7129 .