محمد بن جرير الطبري

454

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يصطادون السمك ، فآمنوا به واتبعوه إذ دعاهم = حتى أتى بني إسرائيل ليلا فصَاح فيهم ، فذلك قوله : ( فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ ) الآية [ سورة الصف : 14 ] . * * * وأما مكر الله بهم : فإنه - فيما ذكر السدي - إلقاؤه شبَه عيسى على بعض أتباعه حتى قتله الماكرون بعيسى ، وهم يحسبونه عيسى ، وقد رفع الله عز وجل عيسى قبل ذلك ، كما : - 7132 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ثم إن بني إسرائيل حَصروا عيسى وتسعةَ عشر رجلا من الحواريِّين في بيت ، فقال عيسى لأصحابه : من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة ؟ فأخذها رجل منهم ، وصُعِد بعيسى إلى السماء ، فذلك قوله : " ومكرُوا ومكر الله والله خير الماكرين " . فلما خرج الحواريون أبصرُوهم تسعةَ عشر ، فأخبروهم أن عيسى قد صُعد به إلى السماء ، فجعلوا يعدّون القوم فيجدُونهم ينقصون رجلا من العِدّة ، ويرون صورةَ عيسى فيهم ، فشكُّوا فيه . وعلى ذلك قتلوا الرجل وهم يُرَوْن أنه عيسى وصَلبوه ، فذلك قول الله عز وجل : ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) [ سورة النساء : 157 ] . * * * وقد يحتمل أن يكون معنى " مكر الله بهم " ، استدراجُه إياهم ليبلغ الكتاب أجله ، كما قد بينا ذلك في قول الله : ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) [ سورة البقرة : 15 ] . ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) انظر ما سلف 1 : 301 - 306 .