محمد بن جرير الطبري

452

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عيسى والأنبياءَ قبله ، لا النصرانية ولا اليهوديةَ = وتبرئةٌ من الله لعيسى ممن انتحل النصرانية ودان بها ، كما برّأ إبراهيم من سائر الأديان غير الإسلام ، وذلك احتجاجٌ من الله تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم على وفد نجران ، كما : - 7129 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " فلما أحسّ عيسى منهم الكفر " والعدوان ( 1 ) = " قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله " ، وهذا قولهم الذي أصابوا به الفضلَ من ربهم = " واشهد بأنا مسلمون " ، لا كما يقول هؤلاء الذين يحاجونك فيه - يعني وفدَ نصارَى نجران . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله : { رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) } قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله عز وجل عن الحواريين أنهم قالوا : " ربنا آمنا " ، أي : صدّقنا = " بما أنزلت " ، يعني : بما أنزلتَ على نبيك عيسى من كتابك = " واتبعنا الرسول " ، يعني بذلك : صرنا أتباع عيسى على دينك الذي ابتعثته به ، وأعوانه على الحق الذي أرسلتَه به إلى عبادك = وقوله : " فاكتبنا مع الشاهدين " ، يقول : فأثبت أسماءنا مع أسماء الذين شهدوا بالحق ، وأقرُّوا لك بالتوحيد ، وصدّقوا رسلك ، واتبعوا أمرك ونهيك ، فاجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به من كرامتك ، وأحِلَّنا محلهم ، ولا تجعلنا ممن كفر بك ، وصدَّ عن سبيلك ، وخالف أمرك ونهيك .

--> ( 1 ) في سيرة ابن هشام : " والعدوان عليه " . ( 2 ) الأثر : 7129 - سيرة ابن هشام 2 : 230 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها رقم : 7119 .