محمد بن جرير الطبري

442

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وجئتكم بآية من ربكم ، أنّ الله ربي وربكم ، على ردّ " أن " على " الآية " ، والإبدال منها . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندنا ما عليه قراءة الأمصار ، وذلك كسر ألف " إن " على الابتداء ، لإجماع الحجة من القراءة على صحة ذلك . وما اجتمعت عليه فحجةٌ ، وما انفرد به المنفرد عنها فرأيٌ . ولا يعترضُ بالرأي على الحجة . * * * وهذه الآية وإن كان ظاهرُها خبرًا ، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم على الوفد الذين حاجُّوه من أهل نجران ، بإخبار الله عزّ وجل عن أن عيسى كان بريئًا مما نسبه إليه مَن نسبه إلى غير الذي وصفَ به نفسه ، من أنه لله عبدٌ كسائر عبيده من أهل الأرض ، إلا ما كان الله جل ثناؤه خصَّه به من النبوة والحجج التي آتاه دليلا على صدقه - كما آتى سائرَ المرسلين غيره من الأعلام والأدلة على صدقهم - وحُجةً على نبوته . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " فلما أحسّ عيسى منهم الكفر " ، فلما وَجد عيسى منهم الكفر . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " والحجة على نبوتهم " ، وأثبت ما في المخطوطة وهو الصواب . وقوله : " وحجة على نبوته " معطوف على قوله : " دليلا على صدقه " ، والضمير لعيسى ، وما بين المعطوف والمعطوف عليه فصل .