محمد بن جرير الطبري
441
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ 50 إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك : وجئتكم بآية من ربكم تعلمون بها يقينًا صدقي فيما أقول = " فاتقوا الله " ، يا معشرَ بني إسرائيل ، فيما أمركم به ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى ، فأوفوا بعهده الذي عاهدتموه فيه = " وأطيعون " ، فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم ربي وربكم ، فاعبدوه ، فإنه بذلك أرسلني إليكم ، وبإحلال بعض ما كان محرّمًا عليكم في كتابكم ، وذلك هو الطريق القويمُ ، والهدى المتينُ الذي لا اعوجاج فيه ، ( 1 ) كما : - 7119 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم " ، تبرِّيًا من الذي يقولون فيه - يعني : ما يقول فيه النصارى - واحتجاجًا لربه عليهم = " فاعبدوه هذا صراط مستقيم " ، أي : هذا الذي قد حملتُكم عليه وجئتكم به . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : واختلفت القراءة في قراءة قوله : " إن الله ربي وربكم فاعبدوه " . فقرأته عامة قراءة الأمصار : ( إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ) بكسر " ألف " " إنّ " على ابتداء الخبر . * * * وقرأه بعضهم : ( أَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ ) ، بفتح " ألف " " أنّ " ، بتأويل :
--> ( 1 ) انظر تفسير " الصراط المستقيم " فيما سلف 1 : 170 - 177 / 3 : 140 ، 141 . ( 2 ) الأثر : 7119 - سيرة ابن هشام 2 : 231 ، وهو من بقية الآثار التي آخرها رقم : 7115 .