محمد بن جرير الطبري
435
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
" انطلق ، فقد رفع لك أهلك كذا وكذا ، وهم يأكلون كذا وكذا " ، فينطلق الصبي فيبكي على أهله حتى يعطوه ذلك الشيء . ( 1 ) فيقولون له : من أخبرك بهذا ؟ فيقول : عيسى ! = فذلك قول الله عز وجل : " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم " = فحبسوا صبيانهم عنه ، وقالوا : لا تلعبوا مع هذا الساحر ! فجمعوهم في بيت ، فجاء عيسى يطلبهم ، فقالوا : ليس هم هاهنا ، فقال : ما في هذا البيت ؟ فقالوا : خنازير . قال عيسى : كذلك يكونون ! ففتحوا عنهم ، فإذا هم خنازير . فذلك قوله : ( عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) [ سورة المائدة : 78 ] . 7108 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : " وما تدخرون في بيوتكم " ، قال : ما تخبأون مخافةَ الذي يمسك أن يخلفه . ( 2 ) * * * وقال آخرون : إنما عنى بقوله : " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم " ، ما تأكلون من المائدة التي تنزل عليكم ، وما تدخرون منها . ذكر من قال ذلك : 7109 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم " ، فكان القومُ لما سألوا المائدةَ فكانت خِوانًا ينزل عليه أينما كانوا ثمَرًا من ثمار الجنة ، ( 3 ) فأمر القوم أن
--> ( 1 ) " يبكي عليهم " ، يلح عليهم بالبكاء ، عدى " بكى " بعلى ، لتضمينه معنى " الإلحاح " . ( 2 ) في المطبوعة : " ما تخبأون مخافة الذي يمسك أن لا يخلفه شيء " ، زاد في نص المخطوطة " لا " ، و " شيء " . أما المخطوطة ففيها " . . . الذي يمسك أن يخلفه " . وكلاهما لا معنى له . والمخطوطة مضطربة الحروف في هذا الموضع ، وأخشى أن يكون صواب الجملة : " ما تخبأون مخافة عليه ، الذي تمسكون خيفة عليه " . وتركت نص المخطوطة ، على حاله في الأصل . ( 3 ) في المطبوعة : " فكانت جرابًا ينزل عليه " ، وهو خطأ لا شك فيه ، وفي المخطوطة " حوابا " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت . والمائدة ، هي الخوان ، وقال أهل اللغة : " لا تسمى مائدة حتى يكون عليها طعام ، وإلا فهي خوان " .