محمد بن جرير الطبري

436

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

لا يخونوا فيه ولا يخبأوا ولا يدخروا لغد ، بلاءٌ ابتلاهم الله به . فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئًا أنبأهم به عيسى ابن مريم ، فقال : " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم " . 7110 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون " ، قال : أنبئكم بما تأكلون من المائدة وما تدخرون منها . قال : فكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلتْ : أن يأكلوا ولا يدّخروا ، فادخروا وخانوا ، فجعلوا خنازير حين ادّخروا وخانوا ، فذلك قوله : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ) [ سورة المائدة : 115 ] . = قال ابن يحيى قال ، عبد الرزاق قال ، معمر ، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن عمار بن ياسر ، ذلك . * * * وأصل " يدخرون " من " الفعل " ، " يفتعلون " من قول القائل : " ذخرتُ الشيء " بالذّال ، " فأنا أذخره " . ثم قيل : " يدّخر " ، كما قيل : " يدَّكِرُ " من : " ذكرت الشيء " ، يراد به " يذتخر " . فلما اجتمعت " الذال " و " التاء " وهما متقاربتا المخرج ، ثقل إظهارهما على اللسان ، فأدغمت إحداهما في الأخرى ، وصيرتا " دالا " مشددة ، صيروها عَدْلا بين " الذال " و " التاء " . ( 1 ) ومن العرب من يغلب " الذال " على " التاء " ، فيدغم " التاء " في " الذال " ، فيقول : وما تَذَّخِرون " ، " وهو مذّخَر لك " ، " وهو مُذَّكِر " . واللغة التي بها القراءةُ ، الأولى ، وذلك إدغام " الذال " في " التاء " ، وإبدالهما

--> ( 1 ) قوله " عدلا " ، أي متوسطة بينهما ، وهذا نص عبارة الفراء في معاني القرآن 1 : 215 .