محمد بن جرير الطبري
431
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
سوء البصر بالليل ، فلا معنى لهما . لأن الله لا يحتج على خلقه بحجة تكون لهم السبيلُ إلى معارضته فيها ، ولو كان مما احتجَّ به عيسى على بني إسرائيل في نبوته ، أنه يبرئ الأعمش ، أو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل ، لقدروا على معارضته بأن يقولوا : " وما في هذا لك من الحجة ، وفينا خَلقٌ ممن يعالج ذلك ، وليسوا لله أنبياءَ ولا رسلا " ففي ذلك دلالة بينة على صحة ما قلنا ، من أنّ " الأكمه " ، هو الأعمى الذي لا يبصر شيئًا لا ليلا ولا نهارًا . وهو بما قال قتادة : - من أنه المولود كذلك - أشبهُ ، لأن علاجَ مثل ذلك لا يدّعيه أحدٌ من البشر ، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى ، وكذلك علاجُ الأبرص . * * * القول في تأويل قوله : { وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ } قال أبو جعفر : وكان إحياء عيسى الموتى بدعاء الله ، يدعو لهم ، فيستجيب له ، كما : - 7098 - حدثني محمد بن سهل بن عسكر قال ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ، حدثني عبد الصمد بن معفل : أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما صار عيسى ابن اثنتي عشرة سنة ، أوحى الله إلى أمه وهي بأرض مصر ، وكانت هربت من قومها حين ولدته إلى أرض مصر : أنِ اطْلُعي به إلى الشام . ففعلت الذي أمرت به . فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة ، وكانت نبوّته ثلاث سنين ، ثم رفعه الله إليه = قال : وزعم وهب أنه ربما اجتمع على عيسى من المرضى