محمد بن جرير الطبري
430
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كَمَّهَتْ عَيْنَيْهِ حَتَّى ابْيَضّتَا . . . فَهْوَ يَلْحَى نَفْسَهُ لَمَّا نزعْ ( 1 ) ومنه قول رؤبة : هَرَّجْتُ فَارْتَدَّ ارْتِدَادَ الأكْمَهِ . . . فِي غَائِلاتِ الحَائِرِ المُتَهْتِهِ ( 2 ) * * * وإنما أخبر الله عز وجل عن عيسى صلوات الله عليه أنه يقول ذلك لبني إسرائيل ، احتجاجًا منه بهذه العِبر والآيات عليهم في نبوته ، وذلك أن : الكَمَه والبرص لا علاج لهما ، فيقدرَ على إبرائه ذو طِبّ بعلاج ، فكان ذلك من أدلته على صدق قيله : إنه لله رسول ، لأنه من المعجزات ، مع سائر الآيات التي أعطاه الله إياها دلالةً على نبوته . * * * فأما ما قال عكرمة من أن " الكمه " ، العمش ، وما قاله مجاهد : من أنه
--> ( 1 ) المفضليات : 405 ، اللسان ( كمه ) في المطبوعة : { كِمِهَتْ عَيْنَاهُ } ، وهي رواية المفضليات وفيها " كمهت عيناه لما ابيضتا " . والبيت من قصيدته الفذة . يذكر في هذه الأبيات التي قبل البيت ، بعض عدوه ، كان يريد سقاطه بعد احتناكه وشدته ، وكيف تلقى العداوة عن آبائه ، فسعى كما سعى آباؤه فلم يظفر من سويد بشيء ، فضرب لنفسه مثلا بالصفاة التي لا ترام ، فقال أن عدوه ظل : مُقْعِيًا يَرْدِي صَفَاةً لَمْ تُرَمْ . . . فِي ذُرَى أَعْيَطَ وَعْرِ المُطَّلَعْ مَعْقِلٌ يَأْمَنُ مَنْ كانَ بِهِ . . . غَلَبَتْ مَنْ قَبْلَهُ أنْ تُقْتَلَعْ غَلَبَتْ عَادًا وَمَنْ بَعْدَهُمْ . . . فَأَبَتْ بَعْدُ ، فَلَيْسَتْ تُتَّضَعْ لاَ يَرَاها النَّاسُ إِلا فَوْقَهُمْ . . . فَهْيَ تَأْتِي كَيْفَ شَاءَتْ وَتَدَعْ وَهْوَ يَرْمِيهَا ، وَلَنْ يَبْلُغَها ، . . . رِعَةَ الجَاهِلِ يَرْضَى ما صَنَعْ كَمِهَتْ عَيْنَاهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يقول : عمي من شدة ما يلقى ، أو أعمته هي بشدتها . فلما كف عنها ونزع ، ظل يلوم نفسه على تعرضه لها . ( 2 ) ديوانه : 166 ، واللسان ( كمه ) ( هرج ) ( تهته ) وجاز القرآن 1 : 93 ، وسيرة ابن هشام 2 : 230 ، من قصيدة يذكر فيها نفسه وأيامه ، وقد سلفت منها أبيات كثيرة ، يذكر قبله خصما له قد بالغ في ضلاله ، فرده وزجره ، " هرج بالسبع " : صاح به وزجره . و " الغائلات " : التي تغوله وتهلكه . و " المتهته " : الذي تهته في الأباطيل . أي تردد فيها . ورواية الديوان " في غائلات الخائب . . " ، وهي قريب من قريب .