محمد بن جرير الطبري

43

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله : " إذا تداينتم " ، يعني : إذا تبايعتم بدين ، أو اشتريتم به ، أو تعاطيتم أو أخذتم به = " إلى أجل مسمى " ، يقول : إلى وقت معلوم وقتموه بينكم . وقد يدخل في ذلك القرض والسلم ، وكل ما جاز [ فيه ] السلم مسمى أجل بيعه ، يصير دينا على بائع ما أسلم إليه فيه . ( 1 ) ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من الأملاك بالأثمان المؤجلة . كل ذلك من الديون المؤجلة إلى أجل مسمى ، إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه . * * * وكان ابن عباس يقول نزلت هذه الآية في السلم خاصة . ذكر الرواية عنه بذلك : 6317 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح قال ، قال ابن عباس في : " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى " ، قال : السلم في الحنطة ، في كيل معلوم إلى أجل معلوم . ( 2 )

--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وقد يدخل في ذلك القرض والسلم في كل ما جاز السلم شرى أجل بيعه " ، وهي عبارة غير مفهومة قد أخل بها التصحيف والتحريف ، وقد اجتهدت في تصحيحها على هذا الوجه حتى تستقيم بعض الاستقامة . والسلم ( بفتحتين ) : السلف . يقال : أسلم وسلم ( بتشديد اللام ) : إذا أسلف ، وهو أن تعطى ذهبا وفضة في سلعة معلومة إلى أجل معلوم ، فكأنك قد أسلمت الثمن إلى صاحب السلعة . وحده عند بعض الفقهاء : هو بيع معلوم في الذمة ، محصور بالصفة ، بعين حاضرة . أو ما في حكمها ، إلى أجل معلوم " . ( 2 ) الأثر : 6317 - يحيى بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي الهشلي الخزاز ، سمع سفيان ، ومات سنة 201 ، وقد تكلموا فيه قال أبو داود : " بلغني عن أحمد أنه أحسن الثناء عليه " وقال ابن معين : " ليس بشيء " ، وقال العجلي " ثقة " ، وقال ابن عدي : " عامة ما يرويه لا يتابع عليه " . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 296 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 178 .