محمد بن جرير الطبري
415
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) } قال أبو جعفر : يعني بقوله " وجيهًا " ، ذا وَجْهٍ ومنزلة عالية عند الله ، وشرفٍ وكرامة . ومنه يقال للرجل الذي يَشرُف وتعظمه الملوك والناس " وجيه " ، يقال منه : " ما كان فلان وَجيهًا ، ولقد وَجُهَ وَجاهةً " = " وإن له لَوجْهًا عند السلطان وَجاهًا ووَجاهةً " ، و " الجاه " مقلوب ، قلبت ، واوه من أوّله إلى موضع العين منه ، فقيل : " جاه " ، وإنما هو " وجه " ، و " فعل " من الجاه : " جاهَ يَجوه " . مسموع من العرب : " أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا " ، بمعنى : أن يستقبلني في وجهي بأعظم منه . * * * وأما نصب " الوجيه " ، فعلى القطع من " عيسى " ، ( 1 ) لأن " عيسى " معرفة ، و " وجيه " نكرة ، وهو من نعته . ولو كان مخفوضًا على الردّ على " الكلمة " كانَ جائزًا . * * * وبما قلنا ( 2 ) = من أنّ تأويل ذلك : وجيهًا في الدنيا والآخرة عند الله = قال ، فيما بلغنا ، محمد بن جعفر . 7067 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وجيهًا " ، قال : وجيهًا في الدنيا والآخرة عند الله . ( 3 ) * * * وأما قوله : " ومِنَ المقرّبين " ، فإنه يعني أنه ممن يقرِّبه الله يوم القيامة ، فيسكنه في جواره ويدنيه منه ، كما : -
--> ( 1 ) " القطع " ، كما أسلفنا في مواضع متفرقة ، هو الحال ، انظر ما سلف في هذا الجزء : 371 ، تعليق : 2 ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 213 . ( 2 ) في المطبوعة : " كما قلنا " ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) الأثر : 7067 - سيرة ابن هشام 2 : 230 ، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم : 7063 .