محمد بن جرير الطبري

405

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قِبَل الكتب ، ولا صاحبَ أهل الكتُب فيأخذ علمه من قِبَلهم . * * * وأما " الغيْب " فمصدر من قول القائل : " غاب فلان عن كذا فهو يَغيب عنه غيْبًا وَغيبةً " . ( 1 ) * * * وأما قوله : " نُوحيه إليك " ، فإن تأويله : نُنَزِّله إليك . * * * وأصل " الإيحاء " ، إلقاء الموحِي إلى الموحَى إليه . وذلك قد يكون بكتاب وإشارة وإيماء ، وبإلهام ، وبرسالة ، كما قال جل ثناؤه : ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) [ سورة النحل : 68 ] ، بمعنى : ألقى ذلك إليها فألهمها ، وكما قال : ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ ) [ سورة المائدة : 111 ] ، بمعنى : ألقيت إليهم علمَ ذلك إلهامًا ، وكما قال الراجز : ( 2 ) * أَوْحَى لَهَا القَرَارَ فاسْتَقَرَّتِ * ( 3 ) بمعنى ألقى إليها ذلك أمرًا ، وكما قال جل ثناؤه : ( فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ) [ سورة مريم : 11 ] ، بمعنى : فألقى ذلك إليهم إيماء . ( 4 ) والأصل

--> ( 1 ) انظر تفسير " الغيب " فيما سلف 1 : 236 ، 237 . ( 2 ) هو العجاج . ( 3 ) ديوانه 5 ، واللسان " وَحَى " ، وسيأتي في التفسير 4 : 142 ( بولاق ) ، وغيرها . ورواية ديوانه ، وإحدى روايتي اللسان " وحى " ثلاثيًا ، وقال : " أراد أوحى " ، إلا أن من لغة هذا الراجز إسقاط الهمزة مع الحرف " ، وانظر ما سيأتي في تفسير سورة مريم ( 16 : 41 بولاق ) . والبيت من رجز للعجاج يذكر فيه ربه ويثني عليه بآلائه ، أوله : الحَمْدُ لِلِه الَّذِي اسْتَقَّلتِ . . . بِإِذْنِه السَّماءُ ، وَاطْمأَنَّتِ بِإذْنِهِ الأَرْضُ وما تَعَتَّتِ . . . وَحَى لَهَا القرارَ فَاسْتَقَرَّتِ وَشدَّهَا بِالرَّاسِيَاتِ الثَّبتِ . . . رَبُّ البِلادِ والعِبَادِ القُنَّتِ ( 4 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فألقى ذلك إليهم أيضًا " ، وهو خطأ بين ، والصواب ما أثبته ، وانظر ما سلف قريبًا في بيان قوله تعالى : " رمزًا " ، ص : 388 ، وما بعدها .