محمد بن جرير الطبري
391
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
7023 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب قال : لو كان الله رخص لأحد في ترك الذكر ، لرخَّص لزكريا حيث قال : " آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا واذكر ربك كثيرًا " ، أيضًا . * * * وأما قوله : " وسبح بالعشي " ، فإنه يعني : عَظِّم ربك بعبادته بالعشي . * * * و " العَشيّ " من حين تزُول الشمس إلى أن تغيب ، كما قال الشاعر : ( 1 ) فَلا الظِّلَّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعَهُ ، . . . وَلا الفَيْءَ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ ( 2 ) فالفيء ، إنما تبتدئ أوْبته عند زوال الشمس ، وَيتناهى بمغيبها . * * *
--> ( 1 ) هو حميد بن ثور الهلالي . ( 2 ) ديوانه : 40 ، وهو من قصيدته الجيدة التي قالها ، لما تقدم عمر بن الخطاب إلى الشعراء ، أن لا يشبب أحد بامرأة إلا جلده ، فخرج من عقوبة عمر بأن ذكر " سرحة " وسماها " سرحة مالك " فشكا أهلها إلى عمر ، فقال لهم : تجرَّمَ أهْلُوهَا ، لأَنْ كُنْتُ مُشْعَرًا . . . جُنُونًا بها ! ! يا طُولَ هذَا التَجَرُّمِ ! وَمَا لِيَ من ذَنْبٍ إِلَيْهِمْ عَلِمْتُهُ . . . سِوَى أنّني قَدْ قُلْتُ : " يَا سَرْحَةُ اسْلَمِى " بَلَى ، فاسلِمي ، ثُمَّ اسْلَمِي ، ثُمَّتَ اسلمي ، . . . ثَلاَثَ تَحِيَّاتٍ ، وإن لم تَكَلَّمي فكان رحمه الله خفيف الدم ( كما يقول المصريون ) . أما الأبيات التي منها البيت المستشهد به ، فإنه ذكر السرحة واستسقى لها ، ووصفها واستجاد لصفتها مكارم الصفات ، ثم قال : فَيَا طِيبَ رَيَّاهَا ، وَيَا بَرْدَ ظِلِّهَا . . . إذَا حَانَ من حَامي النّهارِ وُدُوقُ وهَلْ أنا إنْ عَلَّلْتُ نَفْسِي بِسَرْحةٍ . . . من السَّرْحِ ، مَسدُودٌ عَلَيَّ طريقُ حَمَى ظِلَّهَا شَكْسُ الخَلِيقَةِ ، خَائِفٌ . . . عَلَيْهَا غَرَامَ الطَّائِفينَ ، شَفِيقُ فَلاَ الظِلَّ مِنْهَا بالضُّحَى تَسْتَطِيعُه . . . وَلاَ الفَيْءَ مِنْهَا بالعَشِيّ تَذُوقُ مع اختلاف الروايتين كما ترى .