محمد بن جرير الطبري
350
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عليها ، وقال لهم زكريا : أنا أحقكم بها ، تحتي أختها ! ( 1 ) فأبوا ، فخرجوا إلى نهر الأردنّ ، فألقوا أقلامهم التي يكتبون بها : أيهم يقوم قلمه فيكفلها . فجرت الأقلام ، وقام قلم زكريا على قُرْنتَه كأنه في طين ، ( 2 ) فأخذ الجارية . وذلك قول الله عز وجل : " وكفلها زكريا " ، فجعلها زكريا معه في بيته ، وهو المحراب . ( 3 ) 6905 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " وكفلها زكريا " ، يقول : ضمها إليه . 6906 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وكفلها زكريا " ، قال : سَهمهم بقلمه . ( 4 ) 6907 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحوه . 6908 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة ، قال : كانت مريم ابنة سيدهم وإمامهم . قال : فتشاحَّ عليها أحبارُهم ، فاقترعوا فيها بسهامهم أيُّهم يكفلها . قال قتادة : وكان زكريا زوجَ أختها ، ( 5 ) فكفلها ، وكانت عنده وَحضَنَها .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " تحتي خالتها " ، والصواب ما في الطبري والدر المنثور وسنن البيهقي ، وكأن الناشر ظن أنه أراد " أخت مريم " ، فغيرها ، وإنما أراد زكريا بمقالته ، أخت أم مريم ، التي جاءت تحملها . ( 2 ) القرنة ( بضم فسكون ) : الطرف الشاخص من كل شيء . يقال : لحد السيف والسنان والسهم وغيرها " قرنة " ، وهو طرفه وذبابه . ( 3 ) الأثر : 6904 - سنن البيهقي 10 : 286 ، والدر المنثور 2 : 20 . ( 4 ) ساهم القوم فسهمهم ، وقارعهم فقرعهم : فاز سهمه ، وكانت له القرعة أو السهم دون أصحابه . ( 5 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة : " زوج أختها " ، وظاهر أن كلام قتادة مختصر ، كان في ذكر " أم مريم " ، وأن قوله : " زوج أختها " ، أي زوج أخت مريم ، وقد أسلفت صحة ذلك وبيانه في ص 350 تعليق : 1 . وانظر سائر الآثار التي ستأتي بعد .