محمد بن جرير الطبري
349
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مَرْيَمَ ) ، قال : ألقوا أقلامهم فجرَت بها الجِرْية ، إلا قلم زكريا اصّاعدَ ، ( 1 ) فكفلها زكريا . 6903 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " وكفلها زكريا " ، قال : ضمها إليه . قال : ألقوا أقلامهم - يقول : عصَّيهم - قال : فألقوها تلقاء جِرْية الماء ، فاستقبلت عصا زكريا جِرْيةَ الماء ، ( 2 ) فَقرَعهم . 6904 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السديّ ، قال الله عز وجل : " فتقبلها ربُّها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا " ، فانطلقت بها أمها في خِرَقها - يعني أمّ مريم بمريم - حين ولدتها إلى المحراب = وقال بعضهم : انطلقت حين بلغتْ إلى المحراب = وكان الذين يكتبون التوراةَ إذا جاءوا إليهم بإنسان يجرّبونه ، ( 3 ) اقترعوا عليه أيهم يأخذه فيعلمه . وكان زكريا أفضلهم يومئذ ، وكان بينهم ، وكانت خالة مريم تحته . ( 4 ) فلما أتوا بها اقترعوا
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " إلا قلم زكريا صاعدًا " ، وهو لا معنى له ، وانظر ما سلف ص 346 تعليق : 4 . وقوله : " الجرية " ( بكسر الجيم وسكون الراء ) ، وهي حالة الجريان ، والذي يسميه كتابنا اليوم : " التيار " . ( 2 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة : " فاستقبلت " ، ولست أرتضيها ، وكأنها " واستعلت " ، من قولهم : " علاه وتعلاه واستعلاه " ، إذا قهره وغلبه . وفي اللسان مادة ( جرى ) ما نصه : " ومنه : وعال قلم زكريا الجرية ، وجرت الأقلام مع جرية الماء " ، وكأن هذا اللفظ " وعالى " ، وكلتاهما صواب بمعنى : قهر وغلب ، وأعجز الماء أن يحمله . وأما قوله : " فقرعهم " ، فقد سلف تفسيرها ص : 345 ، تعليق : 1 . ( 3 ) في المطبوعة ، وسنن البيهقي 10 : 286 هكذا " يجربونه " ، وهي في المخطوطة غير منقوطة ، وأخشى أن يكون هذا خطأ ، فإني رأيت السيوطي في الدر المنثور 2 : 20 ، خرج هذا الأثر ، ونسبه للبيهقي في السنن ، وفيه : " إذا جاءوا إليهم بإنسان محرر ، اقترعوا عليه . . . " ، فكأن صواب هذا الحرف " يحررونه " اتصلت الراء بالواو فقرأوها " يجربونه " . وهذا الأثر الذي رواه السدي ، هو في سنن البيهقي ، بإسناد السدي في التفسير ، الذي مضى الكلام فيه في رقم : 168 ، وهو الإسناد الدائر في التفسير . ثم حذف الطبري ما بعد السدي ، لما طال الكتاب . ( 4 ) في سنن البيهقي ، والدر المنثور : " وكانت أخت مريم تحته " ، وهو خطأ لا شك فيه ، فإن المقطوع به في التاريخ أن زكريا وعمران أبا مريم ، كانا متزوجين بأختين ، إحداهما عند زكريا ، وهي أم يحيى . والأخرى عند عمران ، وهي أم مريم ، فمات عمران وأم مريم حامل بمريم . انظر تاريخ الطبري 2 : 13 .